إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد

3181- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان قال: (أَخْبَرَنَا أَبُوحَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريُّ [1] المروزيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ) سليمان (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ) شقيق بن سلمة: (شَهِدْتَ صِفِّينَ؟) بكسر الصَّاد المُهمَلة والفاء المُشدَّدة غير منصرفٍ: اسم [2] موضعٍ على الفرات، وقع فيه الحرب بين عليٍّ ومعاوية (قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء وفتح النُّون مُصغَّرًا (يَقُولُ) وقد كانوا يتَّهمونه بالتَّقصير في القتال يوم صفِّين: (اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ) في هذا القتال _يعظ الفريقين_ فإنَّما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهادٍ اجتهدتموه (رَأَيْتُنِي) أي: رأيت نفسي (يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) بفتح الجيم وسكون النُّون: العاصي بن سُهيلٍ [3]، لمَّا جاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية من مكَّة مسلمًا وهو يجرُّ قيوده، وكان قد عُذِّب في الله، فقال أبوه: يا محمَّد، هذا [4] أوَّل ما أقاضيك عليه، فردَّ عليه أبا جندلٍ، وكان ردُّه على المسلمين أشقَّ عليهم من سائر ما جرى عليهم (وَلَوْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: ((فلو)) (أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ [5] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يوم الحديبية (لَرَدَدْتُهُ) وقاتلت قريشًا قتالًا لا مزيد عليه، فأعلمهم بأنَّه [6] صلى الله عليه وسلم كان قد تثبَّت يوم الحديبية في القتال، إبقاءً على المسلمين وصونًا للدِّماء، هذا وهو بمرصاد الوحي وعلى يقين الحقِّ نصًّا بغير اجتهادٍ ولا ظنٍّ، فكيف لا يتثبَّت [7] في قتال الفتنة ومظنَّة المحنة وعدم القطع واليقين [8] (وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) في الله (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) يثقل علينا ويشقُّ (إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) الضَّمير عائدٌ على الأسياف السَّابق ذكرها، أي: أدنتنا [9] (إِلَى أَمْرٍ) سهلٍ [10] (نَعْرِفُهُ) فأدخلتنا فيه (غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا) يعني: أمر الفتنة الَّتي وقعت بين المسلمين، فإنَّها مشكلةٌ حيث جلَّت [11] المصيبة بقتل المسلمين.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦7308] و«الخُمُس» [خ¦3182] و«التَّفسير» [خ¦4844]، ومسلمٌ في «المغازي»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
ج5ص244


[1] في (د): «اليشكريُّ» وهو تحريفٌ.
[2] في (م): «اسمٌ غير منصرفٍ».
[3] في (د): «سهلٍ» وهو تحريفٌ.
[4] «هذا»: مثبتٌ من (د).
[5] في (د): «رسول الله» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[6] في (ص): «فإنَّه»، و(م): «أنَّه».
[7] في (ص): «يثبت».
[8] في (ص): «والتَّعيين».
[9] في (د) و(م): «أدَّيننا».
[10] «سهلٍ»: ليس في (م).
[11] في (ب): «حلَّت».