إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم

3190- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) _بالمعجمة وتشديد الدَّال المُهمَلة الأولى_ أبي صخرٍ المحاربيِّ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الرَّاء بعدها زايٌ المازنيِّ البصريِّ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضمِّ أوَّله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ) عِدَّة رجالٍ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ سنةَ تسعٍ (مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا بَنِي تَمِيمٍ، أَبْشِرُوا) _بهمزة قطعٍ_ بما يقتضي دخول الجنَّة، وذلك حيث عرَّفهم أصول العقائد الَّتي هي المبدأ والمعاد وما بينهما، ولمَّا لم يكن جلُّ اهتمامهم إلَّا بشأن الدُّنيا [1] والاستعطاء (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: ((فقالوا)): (بَشَّرْتَنَا) وإنَّما جئنا للاستعطاء (فَأَعْطِنَا) من المال، قيل: من القائلين: الأقرعُ بن حابسٍ، كان فيه بعض أخلاق البادية، والفاء فصيحةٌ (فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ) عليه السلام أسفًا عليهم كيف آثروا الدُّنيا، أو لكونه لم يكن عنده ما يعطيهم فيتألَّفهم به (فَجَاءَهُ [2] أَهْلُ الْيَمَنِ) وهم الأشعريُّون قوم أبي موسى (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ [3] لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: [4]قَبِلْنَا)ها [5] (فَأَخَذَ) أي: شرع [6] (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ) نصبٌ بنزع الخافض (وَالْعَرْشِ. فَجَاءَ رَجُلٌ)
ج5ص248
لم يُسَمَّ (فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ) يعني: ابن الحُصَين (رَاحِلَتُكَ) بالرَّفع على الابتداء، ولابن عساكر وأبي الوقت: ((إنَّ راحلتَك)) (تَفَلَّتَتْ) بالفاء، أي: تشردَّت، قال عمران: (لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ) من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى لم يفتني سماع كلامه.
وهذا الحديث أخرجه في «المغازي» [خ¦4365] و«بدء الخلق» [خ¦3191] و«التَّوحيد» [خ¦7418]، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
ج5ص249


[1] في (ل): «لشأن الدُّنيا».
[2] في (م): «فجاء» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] في (م): «إذا» وهو تحريفٌ.
[4] في (ل): «قد».
[5] «ها»: ضُرِب عليها في (د).
[6] في (ص): «أي: شرح» وهو تحريفٌ، وفي (م): «يشرع».