إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه

2607- 2608- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف نسبةً إلى جدِّه؛ لشهرته به، واسم أبيه: عبدُ الله [1] المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقِيل _بفتح العين وكسر القاف_ الأيليُّ الأمويُّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العَوَّام (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ) الأمويَّ (وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) الزُّهريَّ، وروايتهما هذه مرسلةٌ، لأنَّ الأوَّل لا صحبة له، والآخَر إنَّما قدم مع أبيه صغيرًا بعد الفتح، وكانت هذه القصَّة الآتية بعده (أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) وفي «الوكالة» [خ¦2307] «قام» بالميم بدل اللَّام (حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) القبيلة المعروفة حال كونهم (مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ) عليه الصلاة والسلام: (مَعِي مَنْ تَرَوْنَ) من العسكر (وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ) رَفْع خبر «وأحَبُّ» (فَاخْتَارُوا) أن أردَّ إليكم (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ) بالهمزة السَّاكنة، محذوفةٌ [2] في الفرع وأصله، أي: انتظرتكم (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَظَرَهُمْ) ليحضروا (بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) لم يقسم السَّبي، وتركه بالجِعْرانة (حِينَ [3]
ج4ص356
قَفَلَ) رجع (مِنَ الطَّائِفِ) إلى الجعرانة، فقسم الغنائم بها لمَّا أبطؤوا (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) السَّبي أو المال (قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا) وفي «مغازي ابن عقبة»: ولا نتكلَّم في شاة ولا بعير (فَقَامَ) عليه الصلاة والسلام (فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ) وفدَ هوازن (جَاؤُونَا) حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) بفتح الطَّاء وتشديد التَّحتيَّة المكسورة، وفي «الوكالة» [خ¦2307] «بذلك»؛ بزيادة الموحَّدة، أي: يطيب بدفع السَّبي إلى هوازن نفسه (فَلْيَفْعَلْ) ذلك (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ) وفي «الوكالة» [خ¦2307] «ومَنْ أَحبَّ منكم أن يكون» (عَلَى حَظِّهِ) نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أي: عوضه (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا) بضمَّ حرف المضارعة، من أفاء يفيء (فَلْيَفْعَلْ) جوابُ «مَنْ» المتضمِّنة معنى الشَّرط كالسَّابق، ومِنْ ثَمَّ دخلت الفاء فيهما (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا) بتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، أي: جعلناه طيِّبًا، من جهة كونهم رضوا به وطابت أنفسهم به (يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ) أي: لهوازن (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (لهُمْ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ) بالنَّصب في الفرع وأصله وغيرهما: بـ «أَنْ» مقدَّرةً بعد «حتَّى»، وقال الكَرْمانيُّ: قالوا: هو بالرَّفع أجود. انتهى. ولم يبيِّن وجه أجوديَّته، وفي «الوكالة» [خ¦2307] «حتَّى يرفعوا» بالواو، على لغةِ: «أكَلوني البراغيثُ» (إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ) في ذلك، فطابت نفوسهم به (ثُمَّ رَجَعُوا) أي: العرفاء (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا) أي: ذلك، وفي «الوكالة» [خ¦2307] «قد طيَّبوا» (وَأَذِنُوا) له عليه الصلاة والسلام أن يردَّ سبيهم إليهم (وَهَذَا) ولأبي ذرٍّ: ((فهذا)) (الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ) خبر (سَبْيِ هَوَازِنَ).
قال البخاريُّ: (هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا) وسقط قوله «وهذا الَّذي بلغنا....» إلى آخره في نسخة، ورُقم عليه في الفرع وأصله علامة السُّقوط كذلك، وفي نسخةٍ ثابتة بهامشها: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريّ: ((قوله: فهذا الَّذي بلغنا من قول الزُّهريِّ)).
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنَّ الغانمين وهُمْ جماعةٌ وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم، وهم قوم هوازن، وأمَّا الدلالة لزيادة الكُشْمِيهَنِيِّ، فمن جهة: أنَّه كان للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سهمٌ معيَّنٌ، وهو سهم الصَّفيِّ فوهبه لهم، أو من جهة أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم استوهب من الغانمين سهامهم، فوهبوها له، فوهبها هو لهم، قاله في «فتح الباري».
وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيعِ قومٍ جاز» من «كتاب الوكالة» [خ¦2307] ويأتي _إن شاء الله تعالى بعون الله_ في غزوة حُنَين من «المغازي» [خ¦4318].
ج4ص357


[1] في (د): «عبد الرَّحمن» وهو خطأٌ.
[2] «محذوفة»: ليس في (د).
[3] في (د1) و(ص): «حتى».