إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق محمد بن يوسف: ويحك إن الهجرة شأنها شديد

2633- (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ وأبو نُعَيم قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَعِيدٍ) الخُدْريُّ رضي الله عنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: ((إلى رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ) أي: أن يبايعه على الإقامة بالمدينة، ولم يكن من أهل مكَّة الَّذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (فَقَالَ) له عليه الصلاة والسلام: (وَيْحَكَ) كلمة ترحُّمٍ وتوجُّع لمن وقع في هَلَكة لا يستحقُّها (إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا) أي: القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا يستطيع القيام بها إلَّا القليل (فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا) المفروضة؟ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَهَلْ تَمْنَحُ) بفتح النُّون وكسرها في الفرع كالصّحاحِ (مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ) وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّ فيه إثبات فضيلة المنيحة [1] (قَالَ:) عليه الصلاة والسلام: (فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟) بكسر الواو، وفي «اليونينيَّة» بفتحها، ولعلَّه سَبْقُ قلمٍ، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: ((يوم [2] ورودها))، أي: يوم نوبة شربها، لأنَّ الحَلْب يومئذ أوفق للنَّاقة وأرفقُ للمحتاجين (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) بموحَّدة ومهملة، أي: من وراء القرى والمدن، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنِيِّ: ((من وراء التِّجار)) بكسر المثنَّاة الفوقيَّة وبالجيم بدل الموحَّدة والحاء (فإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة، أي: لن ينقصَك (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا).
وهذا الحديث قد [3] سبق في «الزكاة» في «باب زكاة الإبل» [خ¦1452].
ج4ص369


[1] في (د): «المنحة».
[2] «يوم»: زيادة من (ص).
[3] «قد»: زيادة من (د).