إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم

(6) (بابُ قَبُولِ الهديَّةِ) كذا ثبت في رواية أبي ذرٍّ، وسقط لغيره. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب.
2573- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيْسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ) بالصَّاد والعين الساكنة المهملتين (ابْنِ جَثَّامَةَ) بفتح الجيم وتشديد المثلَّثة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَنَّهُ) أي: الصَّعْبُ (أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة والمدِّ: اسمُ قريةٍ من الفُرعِ من أعمال المدينة [1]، بينها وبين الجُحْفة ممَّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا (أَوْ بِوَدَّانَ) بفتح الواو وتشديد الدَّال المهملة آخره نون: موضعٌ أقرب إلى الجُحْفة من الأبواء، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَرَدَّ عَلَيْهِ) بحذف ضمير المفعول (فَلَمَّا رَأَى) عليه الصلاة والسلام (ما في وجهه) أي: وجه الصَّعْبِ من الكراهة؛ لردِّه [2] هديتَه عليه (قال) عليه الصلاة والسلام تطييبًا لقلبه: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ) بتشديد الدَّال على الإدغام وضمِّها وفتحِها، والوجهان في الفرع وأصله هنا، والصَّواب الأوَّل كآخر المضاعف من كلِّ مضاعَفٍ مجزومٍ، اتَّصل به ضمير المذكَّر، مراعاة للواو الَّتي توجبها ضمَّة الهاء بعدها، ولم يحفظ سيبويه في نحوه إلَّا ذلك، وصرَّح ابن الحاجب وغيره أنَّه مذهب البصريِّين، وللكُشْمِيهَنيِّ وحده: ((لم نردُدْه)) [3] بفكِّ الإدغام، فالدَّال الأولى مضمومة، والثَّانية مجزومة (عَلَيْكَ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((إليك)) بالهمزة بدل العين لِعلَّةٍ من العلل (إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ) أي: مُحرِمون، وإنَّما ردَّه عليه، لأنَّه ظن أنَّه صيد له.
ومباحث هذا الحديث سبقت في «الحج» [خ¦1825] ومرادُ المؤلِّف منه هنا قوله: «لم نردَّه عليك إلَّا أنَّا حُرُم» لأنَّ مفهومه أنَّه لو لم يكن محرِمًا لَقَبِلَهُ.
ج4ص338


[1] في (د1) و(ص): «من الفرع في المدينة».
[2] في (د1) و(ص): «لردِّ».
[3] «لم نردُدْه»: سقط من (ص).