إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر

2569- وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن محمَّد بن الحكَم بن أبي مريمَ الجُمَحِيُّ المِصْرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) _بفتح الغين المعجمة وتشديد السِّين المهملة، وبعد الألف نونٌ_ محمَّد بن مُطَرِّف اللَّيْثي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بن دِينار (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ السَّاعدي الأنصاريُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ) هذا وَهَمٌ من أبي غسَّان، والصَّواب أنَّها من الأنصار. نعم، يحتمل أن تكون أنصاريَّة حالفت مهاجريًّا، أو تزوَّجت به أو بالعكس، واختُلِف في اسمها كما مرَّ في «الجمعة» [خ¦917] قال في «الفتح»: وأغربَ الكَرْمانيُّ هنا، فزعم أنَّ اسم المرأة مِيْنا، وهو وَهَمٌ، وإنَّما قيل ذلك في اسم النَّجار. انتهى. (وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ) اسمه باقوم، وقيل غير ذلك (قَالَ لَهَا: مُرِي عَبْدَكِ) ولأبي ذرٍّ: ((فقال: مُرِي)) بإسقاط «لها» وإثبات الفاء قبل القاف (فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ) أي: لِيفعلْ لنا فعلًا في أعوادٍ من نَجْرٍ وتسويةٍ وخَرْطٍ، يكون منها منبرٌ (فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا) بذلك (فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ) الَّتي بالغابة (فَصَنَعَ لَهُ) أي: للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ) أي: صنعه وأَحْكَمَه (أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ) أي: عبدُها (قَدْ قَضَاهُ) أي: المنبر (قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط لفظ «صلَّى الله....» إلى آخره لأبي ذرٍّ (أَرْسِلِي بِهِ) أي: المنبر [1] (إِلَيَّ) وهمزة «أَرسلي» مفتوحة (فَجَاؤوا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ).
ومطابقته للتَّرجمة لا تخفى، والحديث سبق في «كتاب الجمعة» [خ¦917].
ج4ص336


[1] في غير (د1) و(ص): «بالمنبر».