إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من يعذرنا من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي

2637- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن مِنْهال قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم؛ ابن غانم (النُّمَيْرِيُّ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ) كتب في «اليونينيَّة» وفرعها على ((ثوبان)) [1] علامة السُّقوط من غير
ج4ص372
رقم، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا يونسُ بن يزيد الأَيْلِيُّ)).
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ممَّا وصله في تفسير سورة النُّور [خ¦4750] (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) الأَيْلِيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بن الزُّبير) بن العَوَّام، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن الزُّبَيْر» (وَابْنُ الْمُسَيَّبِ) سعيد (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ) بتشديد القاف، اللَّيْثيُّ (وَعُبَيْدُ اللهِ بن عبد الله) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبة بن مسعود، وسقط «ابن عبد الله» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا) أي: وحديث بعضهم يصدّق بعضًا، فيكون من باب: المقلوب، أو المراد: أنَّ حديث كلٍّ منهم يدلُّ على صدق الرَّاوي في بقيَّة حديثه لِحُسْن سياقه وجودة حفظه (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ) أسوأ الكذب (ما قالوا) ممَّا رموها به، وبرَّأها الله، وسقط لغير الكُشْمِيهَنِيِّ «ما قوله قالوا» (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا) هو ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) الفاء في «فدعا» عاطفة على محذوف تقديره: وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبل ذلك قد سمع ما قيل، فدعا عليًّا وأسامة (حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ) استفعل من اللَّبْث: وهو الإبطاء والتَّأخير، و«الوحيُ» بالرَّفع، أي: أبطأ نزوله (يَسْتَأْمِرُهُمَا) يشاورهما (فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) عدلت عن قولها: في فراقي إلى قولها: «في فراق أهلها» لكراهتها التَّصريح بإضافة الفراق إليها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ) بالرَّفع، أي: هم أهلُك، ولأبي ذر: ((أَهْلَكَ)) بالنَّصب على الإغراء، أي: الزم أهلَك، أي: العفائفَ المعروفاتِ بالصِّيانة (وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا).
وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى، لكن اعترضه ابن المُنَيِّر: بأنَّ التَّعديل إنَّما هو تنفيذ للشَّهادة، وعائشة رضي الله عنها لم تكن شهَّدت، ولا كانت محتاجة إلى التَّعديل، لأنَّ الأصل البراءة، وإنَّما كانت محتاجة إلى نفي التُّهمة عنها، حتَّى تكون الدَّعوى عليها بذلك غير مقبولة ولا مشبِهة [2]، فيكفي في هذا القدر هذا اللَّفظ، فلا يكون فيه لمن اكتفى في التَّعديل بقوله: «لا أعلم إلَّا خيرًا» حُجَّةٌ. انتهى. ولا يلزم من أنَّه لا يعلم منه إلَّا خيرًا ألَّا يكون فيه شيء، وعند الشَّافعية: لا يُقبَل التَّعديل ممَّن عدَّل غيره حتَّى يقول: هو عَدْل، وقيل: عَدْلٌ عليَّ ولي. قال الإمام: وهو أبلغ عبارات التَّزكية، ويُشتَرط أن تكون معرفته به باطنةً متقادمة بصحبة أو جوار أو معاملة. وقال مالك: لا يكون قوله: «لا نعلم إِلَّا خيرًا» تزكيةً حتَّى يقول رضًا. ونقل [3] الطَّحاويُّ عن أبي يوسف: أنَّه إذا قال: لا نعلم إلَّا خيرًا قُبِلَت شهادته، والصَّحيح عند الحنفيَّة أن يقول: هو عدل جائز الشَّهادة، قال ابن فرشتاه: وإنَّما أضاف إلى قوله: «هو عدل» قولَه [4]: جائزُ الشهادة؛ لأنَّ العبد والمحدود في قذف يكونان عدلَيْن إذا تابا، ولا تُقبَل شهادتهما. انتهى.
(وَقَالَتْ بَرِيرَةُ) خادمتها حين سألها عليه السلام: هل رأيت شيئًا يَريبك: (إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا) بكسر همزة «إنْ» النَّافية، أي: ما رأيت عليها شيئًا (أَغْمِصُهُ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وبصاد مهملة، أي: أَعيبها به (أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا) لرطوبة بدنها، وسقط لأبي ذرٍّ قوله «جاريةٌ» (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) بدالٍ مهملة وبعد الألف جيمٌ: الشَّاة تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى (فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَعْذِرُنَا)؟ أي: مَنْ ينصرنا، أو مَنْ يقوم بعذره فيما رمى به أهلي من المكروه؟ أو مَن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه؟ ورجَّح النَّوويُّ هذا الثَّاني (في) وللكُشْمِيهَنيِّ: ((مِنْ)) (رَجُلٍ) هو عبد الله بن أُبَيٍّ (بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي) فيما رمى به من المكروه (فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) هو صفوان بن معطِّل (مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((فيه)) (إِلَّا خَيْرًا).
وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرًا، وأخرجه أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦2661] و«المغازي» [خ¦4141] و«التَّفسير» [خ¦4750] و«الأَيمان والنُّذور» [خ¦6679] و«التَّوحيد» [خ¦7500]، ومسلمٌ في «التَّوبة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء» و«التَّفسير».
ج4ص373


[1] «على ثوبان»: سقط من (د1) و(م).
[2] في (د): «شبهة».
[3] في (د): «وقال».
[4] في غير (د): «كونه».