إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك

2591- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (ابنُ سَعِيدٍ) اليَشْكُريُّ السَّرْخَسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ) بنت عمه (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبَير بن العَوَّام (عَنْ) جدّتهما لأبيهما (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) لها: (أَنْفِقِي) بهمزة قطع وكسر الفاء (وَلَا تُحْصِي) بضمِّ أوَّله وكسر الصَّاد من الإحصاء (فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب المضارع الواقع بعد الفاء في جواب النَّهي فيهما، والإحصاء مَجاز عن التَّضييق، لأنَّ العدَّ مستلزمٌ له، ويحتمل أن يكون من الحصر الَّذي هو بمعنى المنع، وقال الخطَّابيُّ: «لا توعي» أي: لا تخبِّئي الشَّيء في الوعاء، أي: أنَّ مادَّة الرِّزق متَّصلةٌ باتِّصال النَّفقة منقطعة بانقطاعها، فلا تمنعي فضلها فتُحرمي مادَّتها، وكذلك «لا تحصي» فإنها إنَّما تحصي للتَّبقية والذُّخر، «فيُحْصَى عليك» بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في الآخرة.
ج4ص347