إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز

2631- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهد قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) الشَّاميِّ (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح الشِّين المعجمة (السَّلُولِيِّ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ اللَّام الأولى، أنَّه (قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) هو ابن العاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) مبتدأٌ، ولأحمد: «أربعون حسنةً» بدل «خصلةً» وقوله: (أَعْلَاهُنَّ) مبتدأٌ ثانٍ وخبره (مَنِيحَةُ الْعَنْزِ) الأنثى من المعز، والجملة خبر المبتدأ الأوَّل (مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا) أي: من الأربعين (رَجَاءَ ثَوَابِهَا) بنصب «رجاء» على التَّعليل، وكذا قوله: (وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ) عَزَّ وَجَلَّ (بِهَا الْجَنَّةَ، قَالَ حَسَّانُ) هو ابن عطيَّة راوي الحديث بالسَّند السَّابق: (فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ) ممَّا وردت به الأحاديث (فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً) قال ابن بطَّال: ما أبهمها عليه الصلاة والسلام إلَّا لمعنًى هو أنفع من ذكرها، وذلك _والله أعلم_ خشيةَ أن يكون التَّعيين والتَّرغيب فيها مزهِّدًا في غيرها من أبواب الخير، وقول حسَّان: «فما استطعنا» ليس بمانع [1] أن يوجد غيرها، ثمَّ عدَّد خصالًا كثيرة، تعقَّبه ابن المُنَيِّر في بعضها، فقال: التَّعداد سهلٌ، ولكنَّ الشَّرط صعب، وهو أن يكون كلُّ ما عدَّده من الخصال دون منحة العنز، ولا يتحقَّق فيما عدَّده ابن بطَّال [2] بل هو منعكس، وذلك أنَّ من جملة ما عدَّده: نصرة المظلوم، والذَّبِّ عنه ولو بالنَّفس، وهذا أفضل من منحة العنز، والأحسنُ في هذا أَلَّا يُعَدَّ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبهمه، وما أبهمه الرَّسول كيف يتعلَّق الأمر [3] ببيانه من غيره، مع أنَّ الحكمة في إبهامه ألَّا يُحتَقر شيءٌ من وجوه البِرِّ وإن قلَّ.
وهذا
ج4ص368
الحديث أخرجه أبو داود في «الزَّكاة».
ج4ص369


[1] في (د): «بمنافٍ».
[2] «ابن بطال»: ليس في (د).
[3] في غير (د1): «الأمل». كذا في المصابيح.