إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه

2557- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ، أبو محمَّدٍ السُّلميُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) بكسر الزَّاي وتخفيف التَّحتيَّة، أبو الحارث القرشيُّ الجمحيُّ التَّابعيُّ (قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ) بالرَّفع، و«أحدَكم» منصوبٌ به (بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ) معطوفٌ على مُقدَّرٍ تقديره: «فليجلسه معه»، وفي رواية مسلمٍ: «فليقعده معه فليأكل»، وعند أحمد والتِّرمذيِّ من رواية معبد بن أبي خالدٍ عن أبيه عن أبي هريرة: «فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه»، ولابن ماجه من طريق أبي ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: «فليدعه فليأكل معه، فإن لم يفعل» (فَلْيُنَاوِلْهُ) من الطَّعام (لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ) شكٌّ من الرَّاوي، ورواه التِّرمذيُّ بلفظ: «لقمةً» فقط، وفي رواية مسلمٍ تقييد ذلك بما إذا كان الطَّعام قليلًا (أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة فيهما؛ يعني: لقمةً أو لقمتين، قال في «المصابيح»: فإن قلت: ما هذا العطف؟ قلت: لعلَّ الرَّاوي شكَّ هل قال عليه الصلاة والسلام: «فليناوله لقمةً أو لقمتين»، أو قال: «فليناوله أُكلةً أو أُكلتين»، فجمع بينهما وأتى بحرف الشَّكِّ؛ ليؤدِّي المقالة كما سمعها، ويحتمل أن يكون من عطف أحد المترادفين على الآخر بكلمة «أو»، وقد صرَّح بعضهم بجوازه (فَإِنَّهُ) أي: الخادم (وَلِيَ عِلَاجَهُ) أي: الطَّعام عند تحصيل آلاته، وتحمَّل مشقَّة حرِّه ودخانه عند الطَّبخ، وتعلَّقت به نفسُه، وشمَّ رائحته، واختُلِف في حكم الأمر بالإجلاس معه [1]؛ فقال الشَّافعيُّ: إنَّه أفضل، فإن فعل فليس بواجبٍ، أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله، وقد يكون أمره اختيارًا غير حتمٍ، ورجَّح الرَّافعيُّ الاحتمال الأخير، وحمل الأوَّل على الوجوب، ومعناه: أنَّ الإجلاس لا يتعيَّن، لكن إن فعله؛ كان أفضل، وإلَّا تعيَّنت المناولة، ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه، والثَّاني أنَّ الأمر للنَّدب مطلقًا.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦5460].
ج4ص326


[1] «معه»: مثبتٌ من (ص).