إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من أعتق عبدًا بين اثنين فإن كان موسرًا قوم عليه

2521- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وعن أبيه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا) أي: أو أَمَةً (بَيْنَ اثْنَيْنِ) فأكثر (فَإِنْ كَانَ) الذي أعتق (مُوسِرًا) صاحبَ يسارٍ (قُوِّمَ عَلَيْهِ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، أي: قيمة عدلٍ؛ كما في الرِّواية الأخرى [خ¦2503] أي: سواءٌ من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (ثُمَّ يُعْتَقُ) أي [1]: العبد أو الأَمَة، وأوَّل «يُعتَق» مضمومٌ وثالثه مفتوحٌ، وقول ابن المنيِّر: قوله: «من أعتق عبدًا بين اثنين» فيه دليلٌ لطيفٌ على صحَّة إطلاق الجمع على الواحد؛ لأنَّه قال: «عبدًا بين اثنين»، ثمَّ قال [خ¦2522]: «فأعطى شركاءه حصصهم»، والمرادُ شريكُه قطعًا، قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: هذا سهوٌ منه، فإنَّ الحديث الذي فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين» ليس فيه: «فأعطى [2] شركاءه حصصهم» والذي فيه: «فأعطى شركاءه حصصهم» ليس فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين»، إنَّما فيه: «من أعتق شركًا له في عبدٍ». انتهى. وليس في قوله: «ثمَّ يُعتَق» دليلٌ للمالكيَّة على أنَّه لا يُعتَق إلَّا بعد أداء القيمة؛ كما سيأتي بيانه قريبًا في هذا الباب _إن شاء الله تعالى_.
وهذا الحديث قد سبق في «باب [3] تقويم الأشياء بين الشُّركاء بقيمةِ عَدْلٍ» [خ¦2491].
ج4ص303


[1] «أي»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] «فأعطى»: ليس في (د).
[3] «باب»: ليس في (د1) و(ص).