إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق

2536- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّدٍ الكوفيُّ الثِّقة الحافظ الشَّهير إلَّا أنَّه كان له أوهامٌ، لكن وثَّقه يحيى بن معينٍ وابن عبد البرِّ والعجليُّ [1] وجماعةٌ، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ _بضمِّ القاف وسكون الرَّاء، بعدها طاءٌ مُهمَلةٌ_ الكوفيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر بن عبد الله السُّلميِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ [2] أَهْلُهَا وَلَاءَهَا) أن يكون لهم (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ (فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ) بفتح الواو وكسر الرَّاء: الدَّراهم المضروبة، وللتِّرمذيِّ: «وإنَّما الولاء لمن أعطى
ج4ص314
الثَّمن»، قالت عائشة [3]: (فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أي: دعا بريرة (فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا) [4] مغيثٍ؛ لأنَّه كان عبدًا على الأصحِّ (فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) ومراد المؤلِّف من هذا الحديث _كما قاله في «فتح الباري»_: أصله «فإنَّما الولاء لمن أعتق» وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللَّفظ؛ فكأنَّه أشار إليه كعادته، ووجه الدَّلالة منه حصره في المعتِق، فلا يكون لغيره معه [5] منه شيءٌ.
ج4ص315


[1] في (ص): «البجليِّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (م): «فأسقط».
[3] قوله: «فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ .... الثَّمن، قالت عائشة»: سقط من (ص).
[4] في (م): «بين تزوجها».
[5] «معه»: مثبتٌ من (ب) و(د1) و(م).