إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي أغار على بني المصطلق وهم غارون

2541- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ زيادة: ((ابن شقيقٍ)) أبو عبد الرَّحمن، العبديُّ مولاهم المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك، المروزيُّ، قال [1]: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون [2]، عبد الله بن [3] أرطبان البصريُّ (قَالَ: كَتَبْتُ) وفي نسخةٍ: ((كَتَبَ)) [4] (إِلَى نَافِعٍ) مولى ابن عمر (فَكَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء [5]، أي: نافعٌ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أَغَارَ) ولمسلمٍ من طريق سُلَيم بن أخضر عن ابن عونٍ، قال: كتبت إلى نافعٍ أسأله عن الدُّعاء [6] قبل القتال؟ قال: فكتب إليَّ: إنَّما كان ذلك في أوَّل الإسلام، قد أغارَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح الطَّاء المهملتين وبعد اللَّام المكسورة قافٌ: بطنٍ من خزاعة، وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ (وَهُمْ غَارُّونَ) بالغين المُعجَمة وتشديد الرَّاء، جمع غارٍّ؛ بالتَّشديد، أي: غافلون، أي: أخذهم على غرَّةٍ (وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى) بضمِّ الفوقيَّة وفتح القاف (عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ) [7] أي: الطَّائفة الباغية [8] (وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ) بتشديد الياء وقد تُخفَّف، وفي هذا جواز الإغارة على الكفَّار الذين بلغتهم الدَّعوة من غير إنذارٍ بالإغارة، لكنَّ الصَّحيحَ استحبابُ الإنذار، وبه قال الشَّافعيُّ واللَّيث وابن المنذر والجمهور، وقال مالكٌ: يجب الإنذار مطلقًا، وفيه جواز استرقاق العرب؛ لأنَّ بني المصطلق عربٌ من خزاعة [9] كما مرَّ، وهذا قول إمامنا الشَّافعيِّ في الجديد، وبه قال مالكٌ وجمهور أصحابه وأبو حنيفة [10]، وقال جماعةٌ من العلماء: لا يُسْتَرَقُّون لشرفهم، وهو قول الشَّافعيِّ في القديم (وَأَصَابَ) عليه الصلاة والسلام (يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ) بتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة الثَّانية وسكون الأولى، بنت الحارث بن أبي ضِرَارٍ _بكسر المعجمة وتخفيف الرَّاء_ ابن الحارث بن مالك بن المصطلق، وكان أبوها سيِّدَ قومه، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيسٍ، وكاتبته نفسها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوَّجها، فأرسل النَّاس ما في أيديهم من السَّبايا المصطلقيَّة ببركة مُصاهَرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلا تُعلَم امرأةٌ أكثر بركةً على قومها منها.
قال نافعٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بِهِ) أي [11]: بالحديث (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ).
ج4ص318


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] «بالنُّون»: ليس في (د).
[3] «بن»: سقط من (د1) و(م).
[4] في (د): «فكتبت»، وليس بصحيحٍ.
[5] «بتشديد الياء»: ليس في (د).
[6] زيد في (ب) و(س): «إلى الإسلام».
[7] في (ص): «مقاتلهم»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[8] في (د): «البالغين».
[9] زيد في (ص): «لشرفهم»، وسيأتي.
[10] في (ل): «وأبي حنيفة»، وفي هامشها: (قوله: «وأبي حنيفة» كذا بخطِّه بالياء). انتهى.
[11] «أي»: ليس في (د) و(د1) و(م).