إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحدًا

589- وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (قَالَ: أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ) أي: وأقرَّهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، أو أراد إجماعهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لأنَّ الإجماع لا ينعقد، في حياته؛ لأنَّ قوله هو [1] الحجَّة القاطعة (لَا أَنْهَى أَحَدًا) بفتح الهمزة والهاء (يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((أو نهارٍ)) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت: ((بليلٍ ونهارٍ)) (مَا شَاءَ) أن يصلِّيَ (غَيْرَ أَلَّا تَحَرَّوْا) بإسقاط إحدى التَّاءين، أي: غيرألَّا تقصدوا (طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا) استدلَّ به على أنَّه لا بأس بالصَّلاة عند الاستواء، وهو قول مالكٍ، وروى [2] ابن أبي شيبة: أنَّ مسروقًا كان يصلِّي نصف النَّهار، فقِيلَ له: إنَّ أبواب جهنَّم تُفتَح نصف النَّهار، فقال: الصَّلاة أحقُّ ما استعيذ به [3] من جهنَّم حين تُفتَح أبوابها، ومنعه الشَّافعيُّ وأبو حنيفة وأحمد لحديث عقبة بن عامرٍ عند مسلمٍ: «وحين يقوم قائم الظَّهيرة» ولفظ رواية البيهقيِّ: «حتَّى [4] تستوي الشَّمس على رأسك كرمحٍ، فإذا زالت فصلِّ»، وقد استثنى الشَّافعيُّ ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة لأنَّه عليه الصلاة والسلام ندب النَّاس إلى التَّبكير يوم الجمعة، ورغَّب النَّاس في الصَّلاة إلى خروج الإمام، وهو لا يخرج إِلَّا بعد الزَّوال، وحديث أبي قتادة: أنَّه صلى الله عليه وسلم كره الصَّلاة نصف النَّهار إِلَّا يوم الجمعة. لكن في سنده انقطاعٌ، وذكر له البيهقيُّ شواهدَ ضعيفةً إذا ضُمَّت قَوِيَ.
ج1ص512


[1] في (د) و(م): «هي».
[2] في (ص) و(م): «فروى».
[3] في غير (ب) و(س): «بها».
[4] في غير (د) و(م): «حين»، والمثبت موافقٌ لكتب الحديث.