إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أنس: كان أشبههم برسول الله

3748- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: بالجمع [1] (مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المهملتين، أبو جعفرٍ العامريُّ البغداديُّ، أخو أبي الحسن عليِّ بن الحسين بن إشكاب (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، التَّميميُّ المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن حازمٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال: (أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنُ زِيَادٍ) الذي ادَّعاه معاوية أخًا لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه، وكان يُقال له: زياد ابن أبيه [2] (بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) بضمِّ الحاء، وكان ابن زيادٍ إذ ذاك أميرًا على الكوفة عن يزيد ابن معاوية، وكان الحسين رضي الله عنه لمَّا مات معاوية وبُويِع يزيد ابنه؛ أبى أن يبايعه، وكتب إلى الحسين رجالٌ من شيعة أبيه من الكوفة: هلمَّ إلينا نبايعك فأنت أحقُّ من يزيد، فخرج الحسين من مكَّة إلى العراق، فأخرج إليه عبيد الله بن زيادٍ من الكوفة جيشه، فالتقيا بكربلاء على الفرات،
ج6ص133
وقَتل الحسين من عسكر ابن زيادٍ قتلى كثيرةً حتَّى قُتِل، فقيل: قتله شِمْرُ ابن ذي الجوشن الضَّبابيُّ، وقيل: سنان بن أبي سنان، واحتزَّ رأسه وأتى بها ابن زيادٍ، و«ابن عليٍّ» في «اليونينيَّة» مكتوبٌ على هامشها بالحمرة من غير رقمٍ ولا تصحيحٍ (فَجُعِلَ) _بضمِّ الجيم مبنيًا للمفعول_ الرَّأسُ الشَّريف (فِي طَسْتٍ) بفتح الطَّاء وسكون السِّين (فَجَعَلَ) ابن زيادٍ (يَنْكُتُ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره: يضرب بقضيبٍ له في أنفه وعينه، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن هاتين الشَّفتين [3]، فقد رأيت فمَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في موضعه، وعند الطَّبرانيِّ: أنَّه كان يقرع ثنايا الحسين بقضيبه، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن هاتين الثَّنيَّتين [4] فوالله الذي لا إله إلَّا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على هاتين الثَّنيَّتين [5] يقبِّلهما ثمَّ بكى، فقال ابن زيادٍ: أبكى الله عينك، فوالله لولا أنَّك شيخٌ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فقام وصرخ وقال [6]: يا معاشر [7] العرب أنتم بعد اليوم عبيدٌ، قتلتم ابن فاطمة، وأمَّرتم ابن مرجانة _وهي أمُّ زيادٍ_ فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم، فبعدًا لمن رضي بالذُّلِّ والعار.
(وَقَالَ) ابن زيادٍ (فِي حُسْنِهِ) أي: في حُسْن الحُسَين (شَيْئًا) وفي رواية التِّرمذيِّ: أنَّه قال: ما رأيتُ مثل هذا حُسْنًا (فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ) الحُسَين (أَشْبَهَهُمْ) أي: أشبه أهل البيت (بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ) شعر رأسه ولحيته رضي الله عنه (مَخْضُوبًا بِالْوَشمَةِ) بفتح الواو وسكون المعجمة؛ كذا في فرع «اليونينيَّة» وقف تنكز بغا، وبالسِّين المهملة في «فرعها» وقف أقبغا آص، وهو الذي في «اليونينيَّة»، وبه قيَّده الشَّارحون وغيرهم، وفي «النَّاصرية» بالمهملة أيضًا، لكنَّه كُتِب فوقها معًا، وهو نبتٌ يُختضَب به يميل إلى السَّواد، ولمَّا قُتِل الحُسَين؛ بكى النَّاس فأكثروا، وقتل اللهُ ابنَ زيادٍ سنة اثنتين وستِّين، قتله إبراهيم بن الأشتر، وكان المختار بن أبي عبيدٍ الثَّقفيُّ أرسله لقتاله وجيء برأسه ورؤوس أصحابه بين يدي المختار، فجاءت حيَّةٌ دقيقةٌ تخلَّلت الرُّؤوس حتَّى دخلت في فم ابن زيادٍ وخرجت من منخره ودخلت من منخره وخرجت من فيه [8]، ثمَّ أرسل المختار رأسه وبقيَّة الرُّؤوس لمحمَّد ابن الحنفيَّة أو إلى عبد الله بن الزُّبير.
ج6ص134


[1] في (ص): «حدَّثنا».
[2] في غير (ب) و(س): «أميَّة»، ولعلَّه تحريفٌ.
[3] «عن هاتين الشَّفتين»: مثبتٌ من (ص).
[4] في غير (ب) و(س): «الشَّفتين»، وهامش (م): (في نسخةٍ: الثَّنيَّتين).
[5] في (م): «الشَّفتين».
[6] «وقال»: ليس في (ص) و(م).
[7] في (ب): «يا معشر».
[8] في (ب) و(س): «فمه».