إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله

3728- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما وبالنُّون في آخره، ابن أوسٍ الواسطيُّ البزَّاز قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الواسطيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ) عزَّ وجلَّ، وذلك في سريَّة عُبيدة _بضمِّ العين_ ابن الحارث بن المطَّلب بن عبد منافٍ الذي بعثه فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في ستِّين راكبًا من المهاجرين، فيهم سعد بن أبي وقَّاص إلى رابِغَ؛ ليلقَوا عيرًا لقريشٍ في السَّنة الأولى من الهجرة، فترامَوا بالسِّهام، فكان سعدٌ أوَّل من رمى في سبيل الله قال: (وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ) عند قضاء الحاجة (كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ [1] أَو الشَّاةُ) أي: نحوهم، يخرج منهم مثل البعر ليُبْسِهِ وعدم الغذاء المألوف (مَا لَهُ خِلْطٌ [2] ) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللَّام، أي: لا يختلط بعضه ببعضٍ لجفافه (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ [3] تُعَزِّرُنِي) بعينٍ مُهمَلةٍ فزايٍ فراءٍ: تؤدِّبني، من التَّأديب (عَلَى الإِسْلَامِ) أو تعلِّمني الصَّلاة أو تعيِّرني بأنِّي لا أحسنها، فعبَّر عن الصَّلاة بالإسلام كما عبَّر عنها بالإيمان في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] إيذانًا بأنَّها عمادُ الدِّين ورأسُ الإسلام (لَقَدْ خِبْتُ إِذًا) بالتَّنوين (وَضَلَّ عَمَلِي) مع سابقتي في الإسلام إن كنت لم أُحْسِنِ الصَّلاة، وأفتقر إلى تعليم [4] بني أسدٍ (وَكَانُوا وَشَوْا) بفتح الواو والشِّين المعجمة وسكون الواو (بِهِ) بسعدٍ (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي) وقصَّته مع الذين زعموا أنَّه لا يُحْسِن الصَّلاة مرَّت في «صفة الصَّلاة» [خ¦755].
وهذا الحديث أخرجه في «الأطعمة» [خ¦5412] و«الرِّقاق» [خ¦6453]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، والتِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «المناقب» و«الرِّقاق»، وابن ماجه في «السُّنَّة» [5].
ج6ص125


[1] في (ل): «البعير».
[2] في (م): «خليط»، وهو تحريفٌ.
[3] في (ب): «سعدٍ»، وهو تحريفٌ.
[4] «تعليم»: ليس في (ص).
[5] في غير (س): «السُّنن».