إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك

3213- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ) بن ثابتٍ رضي الله عنه:
(أُهْجُهُمْ) بضمِّ الهمزة والجيم، أمرٌ من هجا يهجو هجوًا، وهو نقيض المدح، وفي الفرع: ((اهجهم)) بهمزة وصل (أَو هَاجِهِمْ) من المهاجاة، والشَّكُّ من الرَّاوي، أي: جازِهم [1] بهجوهم (وَجِبْرِيلُ مَعَكَ) بالتَّأييد والمعونة. وفيه [2]: جواز هجو الكفَّار وأذاهم ما لم يكن لهم أمانٌ؛ لأنَّ الله تعالى قد أمر بالجهاد فيهم والإغلاظ عليهم؛ لأنَّ في الإغلاظ بيانًا لبغضهم والانتصار منهم بهجاء [3] المسلمين، ولا يجوز ابتداءً لقوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108].
تنبيهٌ: قوله: «قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لحسَّان» يفهم أنَّه من مُسنَد البراء بن عازبٍ، وعند التِّرمذيِّ أنَّه من رواية البراء عن حسَّان، كما أفاده في «الفتح».
ج5ص269


[1] في (د) و(ص) و(م): «جازيهم» ولا يصحُّ.
[2] زيد في (م): «دليل».
[3] في (ص) و(م): «لهجاء».