إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ائتوني بكتف أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا

3168- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ _كما قاله الحافظ ابن حجرٍ_ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا))
ج5ص235
(ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمِ الأَحْوَلِ) سقط «الأحول» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره «ابن أبي مسلمٍ» أنَّه (سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) وهو (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس، نحو: يوم الخميس يوم الخميس [1]؛ نحو: أنا أنا، والمراد منه تفخيم أمره في الشِّدَّة والمكروه (وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟) أي: أيُّ يومٍ يومُ الخميس، وهو تعظيمٌ للأمر الَّذي وقع فيه (ثُمَّ بَكَى) ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ [2] عَبَّاسٍ) بالموحَّدة والمهملة (مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ) [3] الَّذي تُوفِّي فيه (فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ) وفي «كتاب العلم» [خ¦114]: «فاختلفوا وكثر اللَّغط، قال _أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم_: قوموا عنِّي، ولا ينبغي عندي التَّنازع» فظهر أنَّ قوله: «ولا ينبغي...» إلى آخره من قوله صلى الله عليه وسلم (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ؟) بهمزةٍ وهاءٍ وجيمٍ وراءٍ مفتوحاتٍ، والهمزة للاستفهام الإنكاريِّ، يعني: أنَّهم أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه (اسْتَفْهِمُوهُ) بكسر الهاء (فَقَالَ: ذَرُونِي) أي: اتركوني (فَالَّذِي أَنَا فِيهِ) من المراقبة والتَّأهُّب للقاء الله والفكر في ذلك ونحوه (خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي) ولأبي ذرٍّ: ((تدعونني)) (إِلَيْهِ _فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ_) ولأبي ذرٍّ: ((فقال)): (أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) ولمَّا لم يتفرَّغ أبو بكرٍ لإجلائهم أجلاهم عمر رضي الله عنهما (وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ) الواردين (بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ؛ إِمَّا أَنْ سَكَتَ) عليه الصلاة والسلام (عَنْهَا) ولابن عساكر: ((ونسيت الثَّالثة)) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((والثَّالثة خيرٌ إمَّا أن سكت عنها)) (وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا) قيل: هي بعث أسامة (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ) الأحول.
ج5ص236


[1] «يوم الخميس» الثانية: ليس في (م).
[2] في (د): «قلت: يا أبا»، وكذا في «اليونينيَّة».
[3] زيد في (م): «أي».