إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة

2617- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمَّد الحَجَبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الهُجَيْميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ) بن أنس بن [1] مالك الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً) اسمُها: زينب واختُلِف في إسلامها (أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في خيبر (بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ) وأكثرت من السُّمِّ في الذِّراع لما قيل لها: إنَّه عليه الصلاة والسلام يحبُّها (فَأَكَلَ مِنْهَا) وأكل [2] معه بشرُ بن البراء، ثمَّ قال [3] لأصحابه: «أمسكوا فإنَّها مسمومة» (فَجِيءَ بِهَا) أي: باليهوديَّة، فاعترفت (فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا [4]؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: ((لَا))؛ لأنَّه كان لا ينتقم لنفسه، ثمَّ مات بشرٌ فقتلها به قصاصًا. قال أنس: (فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا) أي: تلك الأكْلَة (فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح اللَّام والهاء والواو؛ جمع لَهَاة، وهي اللَّحمة المعلَّقة في أصل الحنك، وقيل: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع أصل الفم، ومراد أنس: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعتريه المرض من تلك الأكْلَة أحيانًا، ويحتمل أنَّه كان يعرف ذلك في اللَّهوات بتغيُّر لونها، أو بنتوءٍ فيها أو تحفير، قاله القرطبيُّ فيما نقله عنه في «فتح الباري».
ج4ص361


[1] «أنس بن»: سقط من (ب).
[2] في (د): «وكان».
[3] في (د1) و(م): «فقال».
[4] في (د): «تقتلها».