إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنفجنا أرنبًا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا فأدركتها

2572- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأَزْدِيُّ الواشِحِيُّ _بالمعجمة ثم المهملة_ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النُّون وفتح الفاء وسكون الجيم، أي: أَثَرْنا ونفَّرنا (أَرْنَبًا) من موضعه (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الرَّاء والظَّاء المعجمة، وهو على مثال تثنية «ظهر» من العَلَم المضاف والمضاف إليه، فالإعرابُ للأوَّل، وهو «مرِّ» والثَّاني مجرورًا أبدًا بالإضافة: موضعٌ قريبٌ من مكَّة، والأرنب: واحدُ الأرانب، اسم جنسٍ يُطْلَق على الذَّكر والأنثى (فَسَعَى الْقَوْمُ) نحوه ليصطادوه (فَلَغَبُوا) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذرٍّ: ((فلغِبوا)) بكسرها، والأوَّل أفصح، بل أنكر بعضهم الكسر، وللكُشْمِيهَنيِّ: ((فتعبوا)) وهو معنى «لغبوا» أي: أعْيَوْا، قال أنس: (فَأَدْرَكْتُهَا) أي: الأرنب (فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ
ج4ص337
بِهَا أَبَا طَلْحَةَ) زوجَ أمِّ أنس، واسمها: أمُّ سُلَيْم (فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا) وفي رواية أبي داود «أنَّه بعث بها مع أنس» (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «بها» (بِوركِهَا) بفتح الواو وكسر الرَّاء، ويجوز كسرُ الواو وسكون الرَّاء: ما فوق الفخذ، مع الإفراد فيهما (أَوْ فَخِذَيْهَا) بكسر الخاء وفتح الذَّال المعجمتين مثنَّى، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) شُعْبَة: (فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ) قال ابن بَطَّال: وقولُ شُعْبَة: «فخذيها لا شك فيه» دليلٌ على أنَّه شكَّ في الفخذين أوَّلًا، ثمَّ استيقن (فَقَبِلَهُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، أي: قَبِل المبعوث إليه (قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ) عليه الصلاة والسلام؟ (قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ) أي: بعدَ القول بالأكل: (قَبِلَهُ) فشكَّ في الأكل، واستيقن القَبول، فجزم به آخِرًا.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦5489]، ومسلمٌ في «الذبائح»، وأبو داود في «الأطعمة» والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّيد».
ج4ص338