إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي أو أمتي

(17) (باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ) أي: التَّرافع (عَلَى الرَّقِيقِ، وَ) كراهية (قَوْلِهِ) أي: الشَّخص لمن يملكه من الرَّقيق: (عَبْدِي أَوْ أَمَتِي) كراهية تنزيهٍ (وَ) يجوز أن يقول ذلك (قَالَ اللهُ تَعَالَى) [1] في سورة النُّور: ({وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النُّور: 32] ) و(قَالَ) عَزَّ وَجَلَّ في سورة النَّحل: ({عَبْدًا مَمْلُوكًا} [النَّحل: 75] ) وفي سورة يوسف عليه الصلاة والسلام: ({وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] ) و(قَالَ) تعالى في سورة النِّساء: ({مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النِّساء: 25] ) جمع فتاةٍ؛ وهي الأَمَة (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) في حديث أبي سعيدٍ عند المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4121]: (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) يشير إلى سعد بن معاذٍ مخاطبًا للأنصار؛ كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في «قصَّة قريظة»، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحسن [خ¦2704]: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ» (وَ) قال يوسف عليه الصلاة والسلام للذي ظنَّ أنَّه ناجٍ: ({اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] ) أي: (سَيِّدِكَ) ولأبي ذرٍّ: ((واذكرني عند ربِّك عند [2] سيِّدك))، أي: اذكر حالي عند الملك كي يخلِّصني (وَ) قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه المؤلِّف في «الأدب المفرد» من حديث جابرٍ: (مَنْ سَيِّدُكُمْ) يا بني سلمة؟ قالوا: الجُدُّ بن قيسٍ؛ بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال،... الحديث، وسقط قوله «ومن سيِّدكم؟» لأبوي ذرٍّ والوقت والنَّسفيِّ، وقد دلَّ ذلك على الجواز، وحمله عليه جميع العلماء حتَّى الظَّاهريَّة.
ج4ص323


[1] «تعالى»: ليس في (ص).
[2] «عند»: ليس في (ص).