مجمع البحرين وجواهر الحبرين

باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة

1- باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فيه ثلاثة أحاديث: حديث قزعة قال: سمعت أبا سعيد أربعاً... الحديث.
2: حديث سعيد عن أبي هريرة: ((لا تشد الرحال)).
3: حديث أبي عبد الله الأغر واسمه سلمان عن أبي هريرة أيضاً: ((صلاة في مسجدي))..الحديث.
حديث أبي سعيد أتى به في الباب بعده مطولاً، وفي آخره: ((ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) كما يأتي في الحج والصوم.
قال ابن التين: وأضاف إليهن ابن مسلم رابعاً، وهو مسجد قباء.
وشيخ (خ) فيه علي هو ابن المديني، وشيخه سفيان هو ابن عيينة. وحديثه الثاني أخرجه (م) أيضاً.
قوله: ((مسجد الأقصى)) هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وقد أجازه الكوفيون، وتأوله البصريون على الحذف. أي: مسجد المكان الأقصى، وسمي أقصى؛ لبعده عن المسجد الحرام.
وفيه فضيلة هذه المساجد الثلاثة؛ لكونها مساجد الأنبياء عليهم السلام، وتفضيل الصلاة فيها، وشد الرحال أي: سروج الجمال إلى هذه المساجد الثلاثة، وإعمال المطي إليها مشروع قطعاً.
واختلف في الشد والإعمال إلى غيرها كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، ونحوها، فقال الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها.
وهو الذي أشار القاضي حسين إلى اختياره، والصحيح عند أصحابنا، وهو مختار الإمام والمحققين: أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد: أن الفضيلة الثابتة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة.
وقال ابن بطال: هذا الحديث في النهي عن إعمال المطي، إنما هو ص1262 عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة المذكورة.
قال مالك: من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا براحلة فإنه يصلي في بلده إلا أن ينذر ذلك في المساجد الثلاثة، فعليه السير إليها، وأما من أراد الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعا بذلك، فمباح له قصدها بإعمال المطي وغيره، ولا يتوجه إليه النهي في الحديث.
وقال الخطابي: اللفظ لفظ خبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك فيها، يريد أنه لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد.
وقال ابن الجوزي: اختلف العلماء فيما إذا نذر أن يصلي في هذه المساجد الثلاثة، فمذهب أحمد أنه يلزمه[1]، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه بل يصلي حيث شاء. وعن الشافعي كالمذهبين. انتهى.
ولا يعترض بأن أبا هريرة أعمل المطي إلى الطور، فلما انصرف لقيه بصرة بن أبي بصرة، فأنكر عليه خروجه وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد)).
فدل أن مذهب بصره حمل الحديث على العموم في النهي عن إعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة على كل حال، فدخل فيه الناذر والمتطوع؛ لأن بصره إنما أنكر على أبي هريرة خروجه إلى الطور؛ لأن أبا هريرة كان من أهل المدينة التي فيها أحد المساجد الثلاثة التي أمر بإعمال المطي إليها، ومن كان كذلك فمسجده أولى بالإتيان.
وليس في الحديث أن أبا هريرة نذر السير إلى الطور، وإنما ظاهره أنه خرج متطوعاً إليه، وكان مسجده بالمدينة أولى بالفضل من الطور.
واختلف في تأويل قوله عليه السلام: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام)) ومعناه كما قال أبو عمر، فتأوله قوم، منهم ابن نافع صاحب مالك على أن الصلاة في مسجد رسول الله أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف درجة، وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة، وقال به جماعة من المالكيين، ورواه بعضهم عن مالك.
وذكر أبو يحيى الساجي قال: اختلف في تفضيل مكة على المدينة، فقال الشافعي: مكة أفضل البقاع كلها، وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين.
وقال مالك والمدنيون: المدينة أفضل من مكة.
واختلف أهل البصرة والبغداديون، فطائفة يقولون: مكة، وطائفة المدينة.
وعامة أهل الأثر والفقه على أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة.
وقال القرطبي: اختلف في استثناء المسجد الحرام: هل ذلك أن المسجد الحرام أفضل من مسجده عليه السلام، أو هو؛ لأن المسجد الحرام أفضل من غير مسجده؟ فإنه أفضل المساجد كلها والجوامع.
وهذا الخلاف في أي البلدين أفضل؟ فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة، وحملوا الاستثناء على تفضيل الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة على سائر المساجد، إلا المسجد الحرام فبأقل من الألف، واحتجوا بما قال عمر: في المسجد ص1263 الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه.
ولا يقول عمر هذا من تلقاء نفسه، ولا من اجتهاده، فعلى هذا تكون فضيلة مسجده على المسجد الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف.
ولا شك أن المسجد الحرام مستثنى من قوله: ((من المساجد)) وهي بالاتفاق مفضولة، والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه، فالمسجد الحرام مفضول، لكنه يقال: مفضول بألف؛ لأنه قد استثناه منها، فلابد أن يكون له مزية على غيره من المساجد ولم يعينها الشرع، فيتوقف فيها، أو يعتمد على قول عمر.
قال: ويدل على صحة ما قلناه زيادة عبد الله بن قارظ بعد: ((إلا المسجد الحرام)): ((فإني آخر الأنبياء، ومسجدي آخر المساجد)) فربط الكلام بفاء التعليل مشعر بأن مسجده إنما فضل على المساجد كلها؛ لأنه متأخر عنها، ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء في الزمان، فتدبره.
قال عياض: وأجمعوا على أن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض.
وزعم بعض المتأخرين أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة، ومن غيره بألف صلاة، واحتج بحديث ابن الزبير قال: سمعت عمر يقول: صلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه يعني: من المساجد إلا مسجد رسول الله.
فهذا عمر وابن الزبير ولا مخالف لهما من الصحابة يقول الصلاة في المسجد الحرام على مسجد المدينة، قال وهذا لا حجة فيه لأنه مختلف في إسناده وفي لفظه.
واستدل بعض أصحاب مالك على تفضيل المدينة بقوله عليه السلام: ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)) أو ((ما بين بيتي ومنبري روضة))... الحديث.
وركبوا عليه قوله: ((موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها)) ولا دلالة فيه كما قاله أبو عمر؛ لأن قوله هذا إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها، والترغيب في الآخرة، فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها، وأراد بذكر السوط على التقليل، بل موضع نصف سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية.
قال: وإني لأعجب ممن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وقف بمكة على الحزورة، وقيل: على الحجون، فقال: ((والله إني لأعلم أنك خير أرض الله، وأحبها إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت)) وهذا حديث صحيح.
قال: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها. لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة.
وكان مالك يقول: من فضل المدينة على مكة إني لا أعلم بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها. كأنه يريد ما لا يشك فيه.
وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اختلفوا في دفن رسول الله فقال أبو بكر: سمعته يقول: ((لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه)) فقال: ادفنوه حيث قبض.
وفي لفظ: حيث قبضه الله؛ فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب. وروى ابن عبد البر في أواخر ((تمهيده)) عن عطاء الخرساني أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة، فيخلق من التراب أو من النطفة، فذلك قوله تعالى: {منها خلقناكم} الآية [طه:55].
واختلف هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو أعم؟ وإلى الأول ذهب الطحاوي، وإلى الثاني ذهب مطرف من أصحاب مالك. ومذهبنا أنه أعم.
فتقرر أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف هذا ما نعتقده، وفي مسجد المدينة بألفين.
وعن الأقصى بخمسمائة، وفي حديث أبي ذر بمائتين وخمسين صلاة. وفي حديث ميمونة بألف، وفي الجامع حيث المنبر والخطبة بخمس وسبعين على ما سواه من المساجد وهو من باب الترقي ص1264 والفضل، قاله الطحاوي.
ثم النافلة في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد الثلاثة، ثم هذا فيما يرجع إلى الثواب، ولا يتعدى إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في المسجد الحرام صلاة لم تجزئه عنهما بالاتفاق.
ثم الصلاة في مسجده خاص بنفس مسجده الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده، فيحرص المصلي على ذلك.
قال ابن بطال: كلا الطائفتين في تفضيل مكة والمدينة يرغب لحديث أبي هريرة: ((صلاة في مسجدي))... إلى آخره.
ولا دلالة فيه أو أحد منهما، وإنما يفهم منه أن صلاة في مسجده عليه السلام خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد. ثم استثنى المسجد الحرام.
وحكم الاستثناء إخراج الشيء بما دخل فيه هو وغيره بلفظ شامل لهما، وإدخاله فيما خرج منه هو وغيره بلفظ شامل لهما. وقد مثل بعض أهل العلم الاستثناء في الحديث بمثال بين فيه معناه.
فإذا قلت: اليمن أفضل من جميع البلاد بألف درجة إلا العراق، جاز أن يكون العراق مساوياً لليمن، وجاز أن يكون فاضلاً، وأن يكون مفضولاً.
فإن كان مساوياً فقد علم فضله، وإن كان فاضلاً أو مفضولاً لم يقدر مقدار المفاضلة بينهما إلا بدليل على عدة درجات، إما زائدة على ذلك، أو ناقصة عنها، فيحتاج إلى ذكرها.
واحتج من فضل مكة من طريق النظر أن الرب تعالى فرض على عباده قصد بيته الحرام مرة في العمر، ولم يفرض عليهم قصد مسجد المدينة. قالوا: ومن قول مالك: أن من نذر الصلاة في مسجد المدينة والمشي إليه، أنه لا يلزمه المشي إليه، وعليه أن يأتيه راكباً، ومن نذر المشي إلى مكة، فإنه يلزمه المشي ولا يركب، فدل هذا من قوله أن مكة أفضل.
والمراد بقوله: ((خير من ألف صلاة)) أنها أكثر ثواباً. وفي ((الأوسط)) للطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد: مسجد الخيف، ومسجد الحرام، ومسجدي هذا)).
وفي الموضوعات من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إلحاق مسجد الجند بالثلاثة. وسلف عن ابن التين أن ابن مسلمة أضاف إليهن رابعاً، وهو: مسجد قباء.
فائدة: فضلت مكة المدينة من وجوه:
1: وجوب قصدها بالحج أو العمرة، وهما واجبنان.
2: وجوب الإحرام لهما.
3: إقامته بمكة ثلاث عشرة أو خمس عشرة سنة بخلاف المدينة فإنه عشر سنين.
4: أنها أكثر طارقاً من المدينة سيما من الأنبياء والمرسلين، آدم فمن دونه الذين حجوها.
5: التقبيل والاستلام.
6: وجوب استقبال كعبتها حيثما كنا.
7: حرمة استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة.
8: أن حرمتها يوم خلق الله السماوات والأرض.
9: بوأها الله تعالى لإبراهيم، وابنه إسماعيل.
10: أنها مولد سيد الأمة.
11: حرماً آمناً في الجاهلية والإسلام.
12: قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة:28] عبر بالمسجد الحرام عن الحرم كله.
13: الاغتسال لها، وكذا المدينة.
أقول:
ولا يختلى خلاها وإن وقع فهوى ولا يلتقط لقطتها إلا منشد، وجعل ما حولها .... من جميع جهاتها، وبنى الكعبة التي بها الملائكة أولاً ثم رفع ثم آدم ثم إبراهيم وإسماعيل، ومسجد المدينة ... الصحابة بحضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المعصية فيها أكثر إثماً من غيرها وأن بها عبادة لا يمكن أن تحصل بغيرها وهو الطواف وأن من نوى معصيته يعاقب عليه يوم القيامة بدون فعل بخلاف غيرها لقوله: {ومن يرد فيه بإلحاف بظلم نذقه من عذاب أليم}. ص1265
قال والدي رحمه الله تعالى:
قوله: ((أربعا)) أي: أربع كلمات أو أحاديث أي: سمعت منه أو سمعت يحدث أربعاً وستأتي هذه الأربع مفصلة آخر هذا الباب.
قوله: ((لا تشد)) بلفظ النفي بمعنى النهي.
فإن قلت: لم عدل عن النهي إليه قلت: لإظهار الرغبة في وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ محمل بألطف وجه.
و((الرحال)) جمع الرحل للبعير وهو أصغر من القتب وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم السفر والاستثناء مفرغ.
فإن قلت: فتقدير الكلام لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان فيلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل عليه السلام ونحوه لأن المستثنى في المفرغ لابد أن يقدر أعم العام.
قلت: المراد بأعم العام أعم يناسب المستثنى نوعاً ووصفاً كما إذا قلت: ما رأيت إلا زيداً كان تقديره ما رأيت رجلاً أو أحداً إلا زيداً لا ما رأيت شيئاً أو حيواناً إلا زيداً فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد.
وقد وقع في هذه المسئلة في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية[2] وصنف فيها رسائل من الطرفين لسنا الآن لبيانها.
قوله: ((المسجد الحرام)) بدل من ثلاثة وفي بعضها بالرفع خبر مبتدأ محذوف واللام في الرسول للعهد عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي العدول عن مسجدي إلى مسجد الرسول تعظيم مع الإشعار بعلة التعظيم كقولنا: الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم بكذا.
قوله: ((المسجد الأقصى)) وصف به لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام وقيل: لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعاً وقرباً إلى السماء.
الزمخشري: المسجد الأقصى بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد.
واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به إما الكعبة قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} وإما مكة قال تعالى: {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}، وإما الحرم كله قال تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وإما نفس المسجد وهو المراد في الحديث.
الخطابي: لا تشد لفظة خبر ومعناه الإيجاب فيما نذر الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي: لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتى يشد الرحل له وتقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.
وأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع فإن له الخيار في أن يأتيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها قال الشد إلى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكأن يشد إلى مسجد رسول الله في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية.
وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب، وقد يؤول معنى الحديث على وجهٍ آخر وهو أنه لا يرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة، فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد.
قال القرافي في كتاب الفروق: أنكر بعض الشافعية على القاضي عياض في دعواه الإجماع أن البقعة التي ضمت أعضاء الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل البقاع إذ الأفضلية عبارة عن كونه أكثر ثواباً للعمل والعمل هنا متعذر فلا ثواب.
والجواب أن سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود بل يلزم أن لا يكون المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل له وهو خلاف ص1266 المعلوم في الدين ضرورة.


[1] في هامش المخطوط: ((أقول فقد خالف الشيخ تقي الدين ابن تيمية إمامه في هذه المسألة وهي مشهورة عنه وقد أنكرت عليه أشياء منها هذه المسألة)).
[2] في هامش المخطوط: ((للشافعي ابن المرجل والحنبلي ابن سمية)).