مجمع البحرين وجواهر الحبرين

كتاب الاستسقاء

15- كتاب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم
الاستسقاء: طلب السقيا. يقال: سقاه الله وأسقاه بمعنى. وقيل: سقاه: بمعنى ناوله؛ ليشرب، وأسقاه: جعل له سقياً. وقيل: سقيته من سقي الشرف، وأسقيته: دللته على الماء.
ثم هي أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، وأوسطها الدعاء خلف الصلاة، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، وكلها صحيحة كما ستقف عليه.
ذكر في الباب حديث عباد بن تميم، عن عمه وهو عبد الله بن يزيد بن عاصم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي.. الحديث.
هذا الحديث ثابت في بعض النسخ هنا، وفي بعضها في باب تحويل الرداء في الاستسقاء، وسيأتي في مواضع أخر في الباب، ويأتي في الدعوات.
وأخرجه (م) أيضاً من طرق. الإجماع قائم على جواز الخروج إلى الاستسقاء، والبروز إليه في المصلى عند إمساك الغيث عنهم.
ومن جملة تراجم (خ) عليه: الاستسقاء في المصلى، واختلف في الخروج إليها للصلاة. فقال أبو حنيفة: يبرز المسلمون للدعاء والتضرع إلى الله تعالى فيما نزل بهم، وإن خطب مذكر لهم ومخوف فحسن، ولم تعرف الصلاة في الاستسقاء.
واحتج بهذا الحديث الذي لا ذكر للصلاة فيه. وروى مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مرة للاستسقاء، فلما فرغوا قاموا يصلون، فرجع إبراهيم ولم يصل.
وخالفه صاحباه، وسائر الفقهاء فقالوا: صلاة الاستسقاء، ركعتان لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ويحمل على أنه فعل أحد الجائزات أو نسي الراوي، أو كان ذلك في دعاء عجلت إجابته، فاكتفي به عما سواه، ولم يقصد بذلك بيان سنة.
ولما قصد البيان بينه كما في حديث عبد الله بن زيد.