مجمع البحرين وجواهر الحبرين

كتاب الرهن

48- كتاب الرهن
هو في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة، أي: الثابتة.
وقال الماوردي: هو: الاحتباس، ومنه: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر:38]، ورهنت أفصح من أرهنت وهو في الشرع جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر استيفائه ممن هو عليه.
1- باب الرهن في الحضر
وقوله تعالى: {فرهان مقبوضة}. [البقرة:283]
فيه حديث أنس رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير.
وقد سلف في باب الشراء بالنسيئة، وأنه بالمدينة، وهو أصرح من روايته هنا، وقد أسلفنا أن الرهن جائز حضراً وسفراً عند جميع الفقهاء، وعن مجاهد تخصيصه بالسفر.
قال ابن حزم: صح عنده.
وبه قال داود لظاهر الآية، وحجة الجماعة أن الله تعالى لم يذكر في السفر على أن يكون شرطاً في الرهن، وإنما ذكره لأن الغالب فيه أن الكاتب يعدم في السفر، وقد يوجد الكاتب في السفر، ويجوز فيه الرهن، فكذلك الحضر وإن كان الكاتب حاضراً؛ لأن الرهن إنما هو معنى الوثيقة، بدليل قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا} الآية [البقرة:283] وكل ما جاز أن يستوثق به في السفر جاز في الحضر كالضمين.
وقد رهن سيد الأمة درعه بالمدينة عند يهودي في شعير أخذه لأهله من المدينة حضرته ووطنه فطاح قولهم. ص2281
بوب الرهن في الحضر وأتى بالآية، وليس فيها ذكر الحضر، وكذا الحديث، لكن أجبنا عنه أنه أسلفه في موضع آخر فأحال له.