مجمع البحرين وجواهر الحبرين

كتاب الشروط

54- كتاب الشروط
1- باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة
ذكر فيه الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان، والمسور بن مخرمة ...إلى آخره.
وحديث جرير: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.
وسلف آخر باب الإيمان.
وحديث مروان والمسور سلف أيضاً ولم يعينا من رويا عنه، ولا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول بخلاف من أبهم بعدهم، وهما لم يحضرا هذه الغزوة لصغر سنهما؛ لأنهما ولدا بعد الهجرة بسنتين، وأما ابن طاهر فقال: الحديث معلول أي: من جملة الإرسال وليس بعلة؛ لأنه مرسل صحابي.
قوله: ((امتعضوا)) قال القاضي: لا أصل لهذا من كلام العرب، وأحسبه: فكرهوا ذلك ص2461 وامتعضوا منه أي: شق عليهم. قال: فإن كان هذا الحرف كتب بالضاد وهو بالظاء، وكان واتعظوا منه كان غير صواب أيضاً؛ لأنه لا يوافي الذي قبله من الكراهة، ومعضوا وامتعضوا أشبه، وفي رواية أبي ذر وغيره: وامتعضوا، كما ذكره القزاز، وإنما كره الصحابة ذلك؛ لأنهم كانوا مستظهرين، واشترط الكفار عليهم شروطاً فيها بعض التحكم، وكان أشدهم في ذلك كراهية عمر.
وقوله: ((وهي عاتق)) أي: بكر. قال ابن دريد: عتقت الجارية صارت عاتقاً، وذلك إذا أوشكت البلوغ. وقد تقدم تفسير العواتق في أبواب صلاة العيد.
قوله: {مهاجرات} هو مثل: مغاضبات، ومراغمات أي: فعلن ذلك؛ لاختلاف الدينين معاداة لقومهن.
وقال الأزهري: أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن. يقال: هاجر البدوي إذا حضر القرى وأقام بها.
قوله: (({فامتحنوهن}))، وقول عائشة: كان يمتحنهن بهذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة:10] الآية.
وعن ابن عباس: كانت المرأة إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلفها: بالله ما خرجت من بغض زوج؟ بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض؟ بالله ما خرجت التماس دنيا، بالله ما خرجت إلا حباً لله ولرسوله؟
والمحبة على قول عائشة: {أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن} الآية [الممتحنة:12].
ومعنى: {يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} [الممتحنة:12]: فروجهن. وقيل: هو توكيد مثل {ما كسبت أيديكم} [الشورى:30].
وقوله: (({ولا يعصينك في معروف} [الممتحنة:12])) قيل: هذا في النوح، وقيل: لا يخلون بغير ذي محرم، وقيل: في كل حق معروف لله تعالى.
قوله: (({لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة:10])) قيل: يعني: المسلمين وكفار مكة إنما أنزلت في قوم من الكفار، وبين الله ذلك بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة:5]، ولا شك أن الشروط الجائزة في الإسلام والأحكام هي الشروط الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله، وشروط المبايعة هي شروط التزام الفرائض، والنصيحة للمؤمنين، وما في آية الممتحنة ما ألزمه الله تعالى المؤمنات في الآية أن: {لا يسرقن ولا يزنين} الآية.
واختلف في صلح المشركين على أن [يرد] إليهم من جاء منهم مسلماً:
فقال قوم: لا يجوز هذا. وهو منسوخ وقد سلف قوله عليه السلام: ((أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تتراءى ناراهما)).
قالوا: فهذا ناسخ له والمسلمين إلى المشركين إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب. وأجمع المسلمون على أن هجرة دار الحرب فريضة على الرجال والنساء، وذلك الذي بقي من فرض الهجرة. هذا قول الكوفيين.
وقال الشافعي: هذا الحكم في الرجال غير منسوخ، وليس لأحد هذا العقد إلا للخليفة، أو لرجل يأمره ممن عقده غير الخليفة فهو مردود، وقول الشافعي: وهذا الحكم في الرجال غير منسوخ، يدل أن مذهبه في النساء منسوخ، وحجته في حديث مروان والمسور قوله: وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أهلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها لما أنزل فيهن، ورد أبا جندل.
وذكر معمر، عن الزهري قال: نزلت الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأسفل الحديبية، وكان صالحهم على أن من آتاه منهم رده إليهم، فلما جاء النساء ص2462 نزلت عليه الآية وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن فحكم عليه السلام في النساء بحكم الله في القرآن، وبين المعنى في ذلك بقوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة:10]، فأخبر تعالى أن وطء المؤمنات حرام على الكفار؛ فلذلك لم يرد إليهم النساء.
وقد روي في الحديث هنا ما يدل أن الشرط إنما وقع في صلح أهل مكة، أن يرد الرجال خاصة ولم يقع على النساء، وهو قول سهيل: ((على أن لا يأتيك منا رجل إلا رددته إلينا)) فلم يدخل في ذلك النساء، ذكره (خ) في باب الشرط في الجهاد.
وذكر ابن الطلاع، عن المفضل: أن يوم الحديبية جاءت سبيعة الأسلمية من مكة مسلمة فأقبل زوجها في طلبها، وقال: يا محمد، رد علي امرأتي، فأنزل الله الآية. فلما استحلفها عليه السلام رد على زوجها مهرها، والذي أنفق عليها، ولم يردها عليه.