مجمع البحرين وجواهر الحبرين

أبواب المحصر

27- أبواب المحصر وجزاء الصيد
وقوله تعالى: {فإن أحصرتم} الآية [البقرة:196].
تقدم في باب طواف القارن الكلام على المحصر، وأن أصله: المنع والحبس، وقد يكون بعدو وقد يكون بمرض، وحكم الإحصار بعدو مخالف لحكم الإحصار بمرض عند الجمهور على ما يأتي.
وفي بعض نسخ (خ) بعد قوله: ((وجزاء الصيد)): (({حصوراً}[آل عمران:39] : لا يأتي النساء))، وهو قول سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد في تفسير الآية، وهو بمعنى: محصور كأنه منع مما يكون من الرجال، وفعول بمعنى مفعول كثير، كحلوب وركوب.
وعن سعيد بن المسيب: لما قرأ الآية أخذ من الأرض شيئاً ثم قال: الحصور: الذي ليس له إلا مثل هذا، وقيل: الحابس نفسه عن المعاصي، وقال ابن عباس: ص1724 هو الذي لا ينزل.
والآية حجة لأبي حنيفة والشافعي وأشهب في أن المحصور بعذر عليه الهدي، وانفرد أشهب بذلك بين أصحابه، والآية محمولة عند مالك وأصحابه على المرض، وفسر العزيزي الآية بالمنع من السير لمرض أو عدو أو غيره من العوائق.
وذهب ابن عمر وابن عباس وأهل المدينة: أنه لا يكون إلا من عدو، وابن مسعود وأهل الكوفة: أنه منه ومن المرض، وعليهما الهدي واجب.