مجمع البحرين وجواهر الحبرين

[كتاب المظالم]

46- كتاب في المظالم
((باب في المظالم والغصب))
وقول الله: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون}
قوله: ((ويقال: مسرعين)) هو قول قتادة قال ابن التين: وهو المعروف في اللغة.
قال أبو عبيد: وقد يكون الوجهان جميعًا، يعني: الإسراع كما قال قتادة يعني: مع إدامة النظر كقول مجاهد.
وقال أحمد بن يحيى: المهطع: الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره.
وقيل: ((مهطعين)): مسرعين في خوف، وما فسره في ((مقنعي)) بمعنى: رافعي هو قول أكثر اللغة والتفسير.
يقال: أقنع: إذا رفع رأسه، وأقنع: إذا طأطأه ذلاً وخضوعاً.
وقيل: في الآية القولان، وقيل: أقنع رأسه: إذا نصبه لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا وجعل طرفه موازيًا لما بين يديه، وكذلك الإقناع في الصلاة.
وقال ابن فارس: الإقناع: الإقبال بالوجه على الشيء، ومنه المقنع: الرافع بصره مع غض بصره، وهذا تفسير المقنع الذي حدب ذقنه إلى صدره ورفع رأسه.
وأصل أقنع: إذا رفع، ومنه: المقنعة لأنها تجعل في الأعلى، ومنه: قنع بالكسر: رفع رأسه عن السؤال.
ويروى أنهم لا يزالون يرفعون رءوسهم ينتظرون ما يأتي من عند الله. وقيل: مقنعي: ناكسي بلغة قريش، الطرف: البصر، وبه سميت العين؛ لأنه بها يكون.
قوله: (({وأفئدتهم هوآء} [إبراهيم:43] يعني: جوفاً لا عقول لهم)) أي: من الخوف.
وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم فلا تنفصل ولا تعود.