مجمع البحرين وجواهر الحبرين

[كتاب أحاديث الأنبياء]

60- (كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ)
(باب خَلْقِ آدَمَ صلى الله عليه وسلم وَذُرِّيَّتِهِ)
{صَلْصَالٍ} [الحجر:26]: طِينٌ..إلى آخره، حقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت، واختلف العلماء في اسم آدم، فقال أبو جعفر النحاس في ((اشتقاقه)): قيل: إنه اسم سرياني. وقيل: هو أفعل من الأدمة. وقيل: أخذ من لفظ الأديم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، قاله ابن عباس. قال قطرب: لو كان من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة أصلية ولم يكن يمنعه من الصرف مانع، وإنما هو على وزن أفعل من الأدمة، وكذلك أنه غير مُجرى .
وعند ابن الأنباري: يجوز أن يكون أفعل من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما وإن كان ماء وطينًا. فخلطا جميعًا. قال ابن جرير: وأولى الأشياء فيه أن يكون فعلًا ماضيًا. وقال النضر بن شميل: سمي بذلك لبياضه.
وقال ابن بري في ((حواشي المقرب)): آدم: اسم عربي؛ لقول ابن عباس: خلق من أديم الأرض. ولولا ذلك لاحتمل أن يكون مثل آزر أعجميًّا، وبكون وزنه أفعل أو فاعل مثل: فالج. ويكون امتناع صرفه للعجمة والتعريف إذا جعل وزنه فاعل، وهو بالعبراني: آدام بتفخيم الألف على وزن خاتام.
قال ابن دريد: خلق آدم مختونًا كنبينا وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح. زاد ابن الجوزي في ((منتظمه)): وزكريا وبني أهل الزبير.
في ((تاريخ الطبري)): بسنده عن ابن عباس: أمر الرب تعالى بتربة آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين كانوا في السموات اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس.
وفي حديث سعيد بن جبير عنه: بعث رب العزة تعالى إلى إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم، ومن ثم سمي آدم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، ومن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينًا؟! أي: هذِه الطينة أنا جئتُ بها.
وروى ابن عساكر في ((تاريخه)) مرفوعًا: ((أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد)).
وعن كعب: ليس أحد في الجنة له لحية إلا هو. وقيل: موسى. ذكره الطبري، وفي ((تاريخ الطبري)) بسنده عن ابن مسعود. وعن أناس من الصحابة قالوا: أرسل الله جبريل؛ ليأتيه بطين منها فعاذت بالله أن ينقصها، فرجع. وكذا قال لميكائيل بعده فأرسل ملك الموت، فلما عاذت قال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد. وعن أبي موسى مرفوعًا: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض)).
وعن سلمان: خمر الله طينة آدم أربعين يومًا ثم جمعه بيده. وعن ابن إسحاق: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح.
قال ابن فورك: كان خلقه على الصورة التي كان عليها من غير أن كان ذلك حادثًا أو شيئًا منه عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل أو نهار إبطالًا لقول الطبائعيين: إن بعض ما كان عليه آدم من صورته وهيئته لم يخلقه الله، وإنما كان ذلك من فعل الطبع أو تأثير الفلك فنبه بقوله: إن الله خلق آدم على صورته على ما كان فيه لم يشاركه في خلقه أحد.
وفي لفظ عن ابن عباس: أربعين سنة طينًا، وأربعين صلصالاً، وأربعين من حمأ مسنون، ص2878 فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. وقال ابن مسعود: بعد مائة وستين سنة. وعن ابن عباس: مكث أربعين ليلة جسدًا علقًا. وعن ابن سلام: خلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل.