إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من أعتق شركًا له في مملوك فعليه عتقه كله

2523- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين، أبو محمَّدٍ القرشيُّ الهَبَّاريُّ الكوفيُّ، من ولد هبَّار بن الأسود، واسمه _في الأصل_ عبدُ الله، وعُبَيدٌ لقبٌ غلب عليه (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة [1] (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين [2]، ابن عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما)
ج4ص303
أنَّه (قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ [3] كُلِّهِ) قال الزَّركشيُّ وتبعه ابن حجرٍ: بالجرِّ على أنَّه تأكيدٌ للضَّمير المضاف، أي: عتقُ العبدِ كلِّه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه ليس هنا ضميرٌ مضافٌ حتَّى يكون تأكيدًا له، وفيه مساهلةٌ جدًّا، وإنَّما هو تأكيدٌ لقوله: «في [4] مملوكٍ». انتهى. أي: فعليه عتقُ المملوكِ كلِّه، والأحسن أن يُقال: إنَّه تأكيدٌ للضَّمير المضاف إليه (إِنْ كَانَ لَهُ) أي: للذي أعتق (مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ) أي: قيمة بقيَّة [5] العبد (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى المُعْتِقِ) بكسر التَّاء، و«يُقوَّم» بفتح الواو المُشدَّدة، صفةٌ لقوله: «مالٌ» أي: من لا مال له بحيث يقع عليه التَّقويم، فإنَّ العتق يقع في نصيبه خاصَّةً، وليس المراد أنَّ التَّقويم يُشرَع فيمن لم يكن له مالٌ، فليس «يُقوَّم» [6] جوابًا للشَّرط، بل هو قوله: (فَأُعْتِقَ مِنْهُ) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول، أي: فأُعتِق من العبد (مَا أَعْتَقَ) بفتح الهمزة والتَّاء، أي: ما أعتق المعسر، وقال الإمام البلقينيُّ: يحتمل أن يكون المراد: فإن لم يكن له مالٌ يبلغ قيمة حصَّة الشَّريك بل البعض فيُقوَّم لأجل ذلك، ويكون حجَّةً لأصحِّ الوجهين في مذهب الشَّافعيِّ: أنَّه يُعتَق من حصَّة الشَّريك بقدر ما يوسر به، أو يُحكَم على هذه اللَّفظة بالشُّذوذ والمخالفة لما رواه النَّاس، فإنَّها لا تُعرَف إلَّا من هذا الطَّريق الذي أوردها به البخاريُّ. انتهى. وفي نسخةٍ: ((ما أُعتِق)) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء، وللحَمُّويي والمُستملي: ((قيمةَ عَدْلٍ على العِتْق [7] ) ) بكسر [8] العين وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة، وعند النَّسائيِّ من رواية خالد بن الحارث عن عبيد الله: «فإن كان له مالٌ قُوِّم عليه قيمةُ عدلٍ في ماله، فإن لم يكن له مالٌ عَتَقَ منه ما عَتَقَ».
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين المُهمَلة، ابن مسرهدٍ، أبو الحسن الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين [9] المعجمة، ابن المُفضَّل (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) ابن عمر العمريِّ (اخْتَصَرَهُ) مُسَدَّدٌ بالإسناد المذكور، فذكر المقصود منه فقط، قال في «فتح الباري»: وقد أخرجه مُسَدَّدٌ في «مُسنَده» من رواية معاذ بن المُثنَّى عنه بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقيُّ من طريقه، ولفظه: «من أعتق شِرْكًا له في مملوكٍ فقد عَتَقَ كلُّه»، وقد رواه غير مُسَدَّدٍ عن بِشْرٍ مُطوَّلًا، وقد أخرجه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن بِشْرٍ، لكن ليس فيه أيضًا قوله: «عتق منه ما عتق» فيحتمل أن يكون مراده أنَّه اختصر هذا القدر.
ج4ص304


[1] في (د): «مسلمة»، وهو تحريفٌ.
[2] «بضمِّ العين»: ليس في (د).
[3] في (د): «عتق»، وهو تحريفٌ.
[4] «في»: ليس في (ص).
[5] في (د): «قيمته بقيمة».
[6] «يُقوَّم»: ليس في (ص).
[7] في (د1) و(ص): «المعتق»، وهو تحريفٌ.
[8] في (م): «بسكون»، وهو خطأٌ.
[9] «الشِّين»: ليس في (ب).