إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان عند بعض نسائه فأرسلت له بقصعة فيها طعام

2481- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) هي عائشة (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) هي صفيَّة؛ كما رواه أبو داود والنَّسائيُّ، أو حفصة، رواه الدَّارقُطنيُّ وابن ماجه، أو أمُّ سلمة، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وإسناده أصحُّ من إسناد الدَّارقُطنيِّ، وساقه بسندٍ صحيحٍ، وهو أصحُّ ما ورد في ذلك، ويحتمل التَّعدُّد (مَعَ خَادِمٍ) لم يُسَمَّ (بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ) وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ: بصفحةٍ [1] فيها خبزٌ ولحمٌ من بيت أمِّ سلمة (فَضَرَبَتْ) عائشة (بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ) زاد أحمد: نصفين، وعند النَّسائيِّ من حديث أمِّ سلمة: فجاءت عائشة ومعها فهرٌ ففلقت الصَّحفة (فَضَمَّهَا) عليه الصلاة والسلام، أي: القصعة، وفي رواية ابن عُلَيَّة عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦5225]: فجمع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحفة (وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ) الذي انتثر منها (وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لأصحابه الذين كانوا معه: (كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ) أي: الذي جاء بالطَّعام (وَالْقَصْعَةَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق (حَتَّى فَرَغُوا) من الأكل، وأتى بقصعةٍ من عند عائشة (فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ) إلى الرَّسول؛ ليعطيها للتي كُسِرت صحفتُها (وَحَبَسَ) القصعة (الْمَكْسُورَةَ) في بيتِ التي كَسَرَت،
ج4ص279
زاد الثَّوريُّ: وقال: «إناءٌ كإناءٍ، وطعامٌ كطعامٍ»، واستُشكِل: بأنَّه إنَّما يُحكَم في الشَّيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء؛ كالدَّراهم وسائر المثليَّات، والقصعة إنَّما هي من المتقوَّمات، والجواب ما حكاه البيهقيُّ: بأنَّ القصعتين كانتا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بيت زوجتيه، فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها، وجعل الصَّحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم.
(وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) _هو شيخ المؤلِّف_ سعيدٌ: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) وغرض المؤلِّف بسياق هذا: بيانُ التَّصريح بتحديث أنسٍ لحُميدٍ، قاله في «الفتح».
ج4ص280


[1] في غير (د) و(س): «بصحفةٍ».