إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا

2476- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ [1] البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: القيامة (حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ) أي: في هذه الأمَّة (ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى [2] صلوات الله وسلامه عليه (حَكَمًا) بفتح الحاء والكاف، أي: حاكمًا (مُقْسِطًا) عادلًا في حكمه، فيحكم بالشَّريعة المُحمَّدية (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ) الذي اتَّخذه النَّصارى زاعمين أنَّ عيسى عليه الصلاة والسلام صُلِب على خشبةٍ على تلك الصُّورة، وفي كسره له إشعارٌ بأنَّهم كانوا على الباطل في تعظيمه، والفاء في قوله: «فيكسر الصَّليب» تفصيليَّةٌ لقوله: «حَكَمًا مقسطًا» (وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ) بنصب «يقتلَ» عطفًا على «فيكسرَ» المنصوب، وكذا قوله: (وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ) يتركها فلا يقبل من الكفَّار إلَّا الإسلام (وَيَفِيضَ الْمَالُ) بفتح الياء وكسر الفاء والنَّصب عطفًا على السَّابق، ولأبي ذرٍّ: ((ويفيضُ)) بالرَّفع على الاستئناف، أي: يكثر (حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) لعلمهم بقيام السَّاعة، وأشار المؤلِّف بإيراد هذا الحديث هنا إلى أنَّ من كسر صليبًا أو قتل خنزيرًا لا يضمن؛ لأنَّه فَعَلَ مأمورًا به، لكنَّ محلَّه إذا كان مع المحاربين، أو الذِّمِّيُّ إذا جاوز الحدَّ الذي عُوهِد عليه، فإذا لم يجاوزه وكسره مسلمٌ كان متعدِّيًا؛ لأنَّهم على تقريرهم على ذلك يؤدُّون [3] الجزية.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3448] وتقدَّم من وجهٍ آخر في «باب قتل الخنزير» في أواخر «البيوع» [خ¦2222]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الفتن».
ج4ص277


[1] في (د): «المدنيُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] «عيسى»: ليس في (د).
[3] في غير (ب) و(س): «يوزن».