إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أنس: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا

2444- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ وتشديد الدَّال الأولى، ابن مسرهد بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) من الاعتمار، هو ابن سليمان ابن طرخان التَّيميُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا) ولأبي الوقت في نسخةٍ: ((قال))، وفي «الإكراه» [خ¦6952]: «فقال رجلٌ»: (يَا رَسُولَ اللهِ) ولم يُسَمَّ هذا
ج4ص255
الرَّجل (هَذَا) أي: الرَّجل الذي (نَنْصُرُهُ) حال كونه (مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ) حال كونه (ظَالِمًا؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية، وهو كنايةٌ عن منعه عن الظُّلم بالفعل إن لم يمتنع بالقول، وعنى بالفوقيَّة الإشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوَّة، وقد ترجم المؤلِّف بلفظ الإعانة، وساق الحديث بلفظ النَّصر، فأشار إلى ما ورد في بعض [1] طرقه، وذلك فيما رواه حُدَيْج بن معاوية، وهو بالمهملة وآخره جيمٌ مُصغَّرًا [2]، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ مرفوعًا: «أعن أخاك ظالما أو مظلومًا [3]...» الحديث، أخرجه ابن عديٍّ وأبو نعيمٍ في «المستخرج» من الوجه الذي أخرجه منه المؤلِّف، قال ابن بطَّالٍ: النَّصر عند العرب الإعانة، وقد فسَّر صلى الله عليه وسلم أنَّ نصرَ الظَّالم منعُه من الظُّلم؛ لأنَّك إذا تركته على ظلمه؛ أدَّاه ذلك إلى أن يُقتَصَّ منه، فمنعُكَ له من وجوبِ القصاصِ نصرةٌ له، وهذا من باب الحكم للشَّيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، وقد ذكر مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ سببًا لحديث الباب يُستفاد منه زمن وقوعه، ولفظه: اقتتل رجلٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار فنادى المهاجريُّ: يا لَلْمُهاجرين، ونادى الأنصاريُّ: يا لَلْأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما هذا، أدعوى [4] الجاهليَّة؟!» قالوا: لا، إلَّا [5] أنَّ غلامين اقتتلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخرُ، فقال: «لا بأس، ولْيَنْصُرِ الرَّجلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا» الحديث، وذكر المُفضَّل الضَّبِّيُّ في كتابه «الفاخر»: أنَّ [6] أوَّل من قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» جندبُ ابن العَنْبر بن عمرو بن تميمٍ، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حميَّة الجاهليَّة، لا على ما فسَّره النَّبيُّ، وفي ذلك يقول شاعرهم: [من الطَّويل]
~إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَم
قاله الحافظ ابن حجرٍ.
ج4ص256


[1] «بعض»: ليس في (د).
[2] في (د): «مُصغَّرٌ».
[3] «أو مظلومًا»: مثبت من (د).
[4] في (د): «دعوى».
[5] «إلَّا»: مثبتٌ من (د).
[6] «أنَّ»: ليس في (م).