إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إياكم والجلوس على الطرقات

2465- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والمعجمة، الزُّهريُّ أبو زيدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) العُقيليُّ _بضمِّ العين_ الصَّنعانيُّ نزيل عسقلان (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ مولى عمر المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين [1] المهملة المُخفَّفة، الهلاليِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ) بالنَّصب على التَّحذير (عَلَى الطُّرُقَاتِ) لأنَّ الجالس بها لا يسلم غالبًا من رؤية ما يكره، وسماع ما لا يحلُّ... إلى غير ذلك، وترجم بـ «الصُّعُدات»، ولفظ المتن «الطُّرقات» ليفيد تساويهما في المعنى، نعم ورد بلفظ: «الصُّعُدات» عند ابن حبَّان من حديث أبي هريرة (فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ) أي: غنىً عنها (إِنَّمَا هِيَ) أي: الطُّرقات، ولأبي ذرٍّ: ((إنَّما هو)) (مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا) وللحَمُّويي والمُستملي: ((فيه)) بالتَّذكير (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ) من الإباء، وتشديد «إلَّا»، أي: إن أبيتم إلَّا الجلوس، فعبَّر عن الجلوس بـ «المجالس»، وللحَمُّويي والمُستملي: ((فإذا أتيتم)) من الإتيان ((إلى المجالس)) (فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا) بهمزة قطعٍ (قَالُوا): يا رسول الله (وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (غَضُّ الْبَصَرِ) عن الحرام (وَكَفُّ الأَذَى) عن النَّاس فلا تحتقرنَّهم [2] ولا تغتابنَّهم إلى غير ذلك (وَرَدُّ السَّلَامِ) على من يسلِّم من المارَّة (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ) ونحوهما ممَّا ندب إليه الشَّارع من المُحَسَّنات، ونهى عنه من المُقَبَّحات، وزاد أبو داود: «وإرشاد السَّبيل، وتشميت العاطس»، والطَّبريُّ من حديث عمر: «وإغاثة الملهوف»، وقد تبيَّن من سياق الحديث: أنَّ النَّهي للتَّنزيه؛ لئلَّا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق المذكورة، وفيه حجَّةٌ لمن يقول: إنَّ [3] سدَّ الذَّرائع بطريق الأَولى لا على الحتم؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام نهى أوَّلًا عن الجلوس حسمًا للمادَّة، فلمَّا قالوا: «ما لنا بدٌّ» فسح لهم في الجلوس بها على شريطة [4] أن يعطوا الطَّريق حقَّها، وفسَّرها لهم بذكر المقاصد الأصليَّة، فرجَّح أوَّلًا عدم الجلوس على الجلوس وإن كان فيه مصلحةٌ؛ لأنَّ القاعدة تقتضي تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاستئذان» [خ¦6229]، ومسلمٌ فيه وفي «اللِّباس»، وأبو داود في «الأدب».
ج4ص268


[1] «السِّين»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[2] في (د): «تحقرنَّهم».
[3] في غير (ب) و(د) و(س): «بأنَّ».
[4] في (م): «شريط»، وهو تحريفٌ.