إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف

2460- وبه قال [1]: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) أمُّ معاوية، أسلمت يوم الفتح، وتُوفِّيت في خلافة عمر رضي الله عنه (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) صخر بن حربٍ زوجها، والد معاوية (رَجُلٌ مِسِّيكٌ) بكسر الميم وتشديد السِّين [2] المهملة في المشهور عند المحدِّثين، وفي كتب اللُّغة: الفتح والتَّخفيف، أي: بخيلٌ شديد المسك لما في يده (فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ) إثمٌ (أَنْ أُطْعِمَ) بضمِّ الهمزة وكسر العين (مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا حَرَجَ) لا إثمَ (عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ) أي: بإطعامك إيَّاهم (بِالْمَعْرُوفِ) أي: بقدر ما يتعارف أن يأكل العيال.
ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة إذنه عليه الصلاة والسلام لهندٍ بالأخذ من مال زوجها أبي سفيان؛ إذ فيه دلالةٌ على جواز أخذ صاحب الحقِّ من مالِ مَنْ لم يوفه، أو جحده قدر حقِّه، وهذا الحديث قد مرَّ [خ¦2211] ويأتي _إن شاء الله تعالى_ في «النَّفقات» [خ¦5359] وفيه فوائد، وقوله في «شرح السُّنَّة»: _إنَّ من فوائده: أنَّ القاضي له أن يقضي بعلمه؛ لأنَّه
ج4ص264
عليه الصلاة والسلام لم يكلِّفها البيِّنة_ فيه نظرٌ؛ لأنَّه إنَّما كان فتوى لا حكمًا، وكذا استدلال جماعةٍ به على جواز القضاء على الغائب؛ لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد.
ج4ص265


[1] «وبه قال»: ليس في (د).
[2] «السِّين»: ليس في (ب).