إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {وهو ألد الخصام}

(15) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة البقرة: ({وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ) {أَلَدُّ} أفعل تفضيلٍ، من اللَّدد؛ وهو شدَّة الخصومة و{الخِصَامِ}: المخاصمة، ويجوز أن يكون جمع خصمٍ؛ كصعبٍ وصعابٍ؛ بمعنى: أشدُّ الخصوم خصومة، أو أنَّ «أفعل» هنا ليست للتَّفضيل، بل بمعنى الفاعل، أي: وهو لديد الخصام، أي: شديد المخاصمة، فيكون [1] من إضافة الصِّفة المُشبَّهة، وعن ابن عبَّاسٍ: أي: ذو جدالٍ، وقال السُّدِّيُّ فيما ذكره ابن كثيرٍ: نزلت في الأخنس ابن شريقٍ الثَّقفيِّ جاء إلى رسول الله [2] صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عبَّاسٍ: أنها نزلت في نفرٍ من المنافقين تكلَّموا في خُبَيبٍ وأصحابه الذين قُتِلوا بالرَّجيع وعابوهم، فأنزل الله ذمَّ المنافقين، ومَدْحَ خُبَيبٍ [3] وأصحابه.
ج4ص262


[1] في (ب) و(د) و(س): «فهو».
[2] في (د): «النَّبيِّ».
[3] في (د): «ومَدَحَ خبيبًا».