إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عائشة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} الرجل

2450- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن مقاتلٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ ((في هذه الآية)) ({وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا}) تجافيًا عنها وترفُّعًا عن صحبتها؛ كراهةً لها ومنعًا لحقوقها ({أَوْ إِعْرَاضًا} [النِّساء: 128] ) بأن يُقِلَّ مجالستها ومحادثتها (قَالَتِ) عائشة: (الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ) حال كونه (لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: ليس بطالبٍ كثرة الصُّحبة منها؛ إمَّا لكبرها، أو لسوء خُلُقها، أو لغير ذلك، وخبر المبتدأ الذي هو «الرَّجلُ» قولُه: (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا) أي [1]: لِمَا ذكر (فَتَقُولُ) المرأة: (أَجْعَلُكَ مِنْ) أجل (شَأْنِي فِي حِلٍّ) أي: من حقوق الزَّوجيَّة وتتركني بغير [2] طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ) وعن عليٍّ رضي الله عنه: نزلت في المرأة تكون عند الرَّجل تكره مفارقته، فيصطلحان على أن يجيئها كلَّ ثلاثة أيَّامٍ أو أربعةٍ، وروى التِّرمذيُّ من طريق سِمَاكٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: خشيت سُودة أن يُطلِّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله؛ لا تُطلِّقني، واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية، وقال: حسنٌ غريبٌ، وقد تبيَّن أنَّ مورد الحديث إنَّما هو في حقِّ من تُسقِط حقَّها من القسمة، وحينئذٍ فقول الكرمانيِّ: _إنَّ المطابقة بين التَّرجمة وما بعدها من جهة أنَّ الخلع عقدٌ لازمٌ لا يصحُّ الرُّجوع فيه، فيلتحق به كلُّ عقدٍ لازمٍ_ وهمٌ؛ كما نبَّه عليه في «فتح الباري».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4601].
ج4ص259


[1] (أي): ليس في (د).
[2] في (د): «من غير».