إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الانتصار من الظالم

(6) (باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) في [1] سورة النِّساء: ({لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}) أي: إلَّا جهر من ظُلِم بالدُّعاء على الظَّالم والتَّظلُّم منه، وعن السُّدِّيِّ: نزلت في رجلٍ نزل بقومٍ فلم يضيِّفوه، فرُخِّص له أن يقول فيهم، ونزولها في واقعة عينٍ لا يمنع حملها على عمومها، وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: المراد بالجهر من القول: الدُّعاء، فرُخِّص للمظلوم أن يدعوَ على مَنْ ظَلَمَه ({وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا}) لكلام المظلوم ({عَلِيمًا} [النِّساء: 148] ) بالظَّالم، ولقوله تعالى في سورة الشُّورى: ({وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ}) يعني: الظُّلم ({هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشُّورى: 39] ) ينتقمون ويقتصُّون (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا وصله عبدُ بن حُمَيدٍ وابن عيينة في «تفسيريهما»: (كَانُوا) أي: السَّلف (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بضمِّ الياء وفتح التَّاء والمعجمة، من الذُّلِّ (فَإِذَا قَدَرُوا) بفتح الدَّال المُهمَلة (عَفَوْا) عمَّن بغى عليهم.
ج4ص257


[1] في غير (د) و(س): «من».