إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رخص النبي في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة

          2382- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة، القرشيُّ المكِّيُّ المؤذِّن، ولأبي ذرٍّ: سكون(1) زاي ”قَزْعَة“ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ”حدَّثنا“ (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، الأمويِّ مولاهم أبي سليمان المدنيِّ، ثقةٌ إلَّا في عكرمة، ورُمِي برأي الخوارج، لكن قال ابن حبَّان(2): لم يكن داعيةً، وقد وثَّقه ابن معينٍ والعجليُّ والنَّسائيُّ، وروى له البخاريُّ هذا الحديث فقط، وله شواهد (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) قيل: اسمه وهبٌ، وقيل: قزمان (مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ) بن جحشٍ، ولأبوي‼ ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ”مولى ابن أبي أحمد“ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ☺ ) أنَّه (قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلعم فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا(3) مِنَ التَّمْرِ) متعلِّقٌ بـ «بيع العرايا»، والباء في قوله: «بخرصها» للسَّببيَّة(4)، أي: رخَّص في بيع رُطَبها من التَّمر بسبب خرصها يأكلونها رطبًا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جمع وَسقٍ بفتح الواو، وهو ستُّون صاعًا / ، والصَّاعُ: خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ بالبغداديِّ (أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ) بن حصينٍ (فِي ذَلِكَ) فوجب الأخذ بأقلَّ من خمسة أوسقٍ، وتبقى الخمسة على التَّحريم احتياطًا؛ لأنَّ الأصل تحريم بيع التَّمر بالرُّطب وجاءت العرايا رخصةً، وشكَّ الرَّاوي في خمسة أوسقٍ أو دونها، فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسقٍ، وبقيت الخمسة على التَّحريم.
          وهذا الحديث مخصِّصٌ لعموم الأحاديث السَّابقة.


[1] في (د): «بسكون».
[2] في (ص): «حيَّان»، والمثبت موافقٌ لما في «مقدِّمة الفتح» (421).
[3] في (ب): «بخراصها».
[4] في (د): «للنَّسبيَّة»، وهو تحريفٌ.