إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر

2359- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، القرشيِّ الأسديِّ، أوَّل مولودٍ وُلِد في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قُتِل في ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وسبعين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) زاد في رواية شعيبٍ عند المصنِّف في «الصُّلح» [خ¦2708]: قد شهد بدرًا، واسمه _قيل_ [1]: حُمَيدٌ، فيما أخرجه أبو موسى المدينيُّ في «الذَّيل» من طريق اللَّيث عن الزُّهريِّ قال: ولم أرَ تسميته إلَّا [2] في هذه الطَّريق. انتهى. وهذا مردودٌ بما في بعض طرقه: أنَّه شهد بدرًا، وليس في البدريِّين أحدٌ اسمه حُمَيدٌ، وقيل: هو ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ، حكاه ابن بشكوال في «المبهمات» له واستُبعِد، وقيل: هو حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب [3] قاله ابن باطيش [4]، قال النَّوويُّ في «تهذيب الأسماء واللُّغات»: وقولُه: «في حاطبٍ» لا يصحُّ؛ فإنَّه ليس أنصاريًّا. انتهى. وأُجيب: بحمل الأنصار على المعنى اللُّغويِّ؛ يعني: ممَّن كان ينصر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، لا بمعنى أنَّه كان من الأنصار المشهورين، وهذا يردُّه ما في رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق عن الزُّهريِّ عند الطَّبريِّ في هذا الحديث: أنَّه من بني أميَّة بن زيدٍ، وهم بطنٌ من الأوس، وأُجيب: باحتمال أنَّ مسكنه كان في بني أميَّة لا أنَّه منهم، وقد روى ابن أبي حاتمٍ بسنده عن سعيد بن المُسيَّب في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [5]}...؛ الآية [النِّساء: 65]: أنَّها نزلت في الزُّبير بن العوَّام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماءٍ، فقضى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يسقيَ الأعلى ثمَّ الأسفلُ، قال ابن كثيرٍ: وهو مُرسَلٌ، ولكن فيه فائدةُ تسمية الأنصاريِّ.
(خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) بن العوَّام، أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة رضي الله عنهم (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) بكسر الشِّين المعجمة آخره جيمٌ، جمع شَرْجٍ؛ بفتح أوَّله وسكون الرَّاء؛ بوزن بَحْرٍ وبحارٍ، ويجمع على شروجٍ، وإنَّما أُضيفت إلى الحرَّة لكونها فيها، والحَرَّة:
ج4ص197
بفتح الحاء والرَّاء المُشدَّدة المهملتين؛ موضعٌ معروفٌ بالمدينة، والمراد به هنا: مسايل الماء (الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ) وفي رواية شعيبٍ [خ¦2708]: كانا يسقيان به كلاهما؛ وذلك لأنَّ الماء كان يمرُّ بأرض الزُّبير قبل أرض الأنصاريِّ فيحبسه؛ لإكمال سقي أرضه، ثمَّ يرسله إلى أرض جاره (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ) للزُّبير رضي الله عنه ملتمسًا منه تعجيل ذلك: (سَرِّحِ الْمَاءَ) بفتح السِّين وكسر الرَّاء المُشدَّدة وبالحاء المهملات، أي: أَطْلِقْ الماء، حال كونه (يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ) أي: امتنع الزُّبير على الذي خاصمه من إرسال الماء (فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَقَالَ) ولأبي الوقت: ((قال)) (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لِلزُّبَيْرِ [6]: أَسْقِ يَا زُبَيْرُ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ كذا في الفرع وغيره، وذكره الحافظ ابن حجرٍ عن حكاية ابن التِّين له وقال: إنَّه من الرُّباعيِّ، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا ليس بمصطلحٍ، فلا يُقال رباعيٌّ إلَّا لكلمةٍ أصول حروفها أربعة أحرفٍ، و«سقى»: ثلاثيٌّ مُجرَّدٌ، فلمَّا زيدت فيه الألف؛ صار ثلاثيًّا مزيدًا فيه [7]، وفي بعض النُّسخ: ((اِسق)) بهمزة وصلٍ من الثُّلاثيِّ، وهي في الفرع أيضًا، وقدَّمه في «فتح الباري» على حكاية الأوَّل، وقال العينيُّ: اِسق بكسر الهمزة، من سقى يسقي، من باب: ضرَب يضرِب، ولم يذكر الوصل، والمعنى: اسقِ شيئًا يسيرًا دون حقَّك (ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاء إِلَى جَارِكَ) الأنصاريِّ، وهمزة «أرسل» همزة قطعٍ مفتوحةٍ (فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ) أي: الأنصاريُّ: (آنْ كَانَ) الزُّبير (ابْنَ عَمَّتِكَ) صفيَّة بنت عبد المطَّلب حكمت له بالتَّقديم عليَّ؟! وهمزة «آَن كان» مفتوحةٌ ممدودةٌ في الفرع وأصله [8] مُصحَّحٌ عليها، استفهامٌ إنكاريٌّ، وحكاه في «الفتح» عن القرطبيِّ، وقال: إنَّه لم يقع لنا في الرِّواية. انتهى. وكذا رأيته بالمدِّ في الأصل المقروء على الميدوميِّ وغيره، وفي بعض الأصول وعليه شرح في «الفتح» و«العمدة» و«المصابيح» و«المشكاة»: ((أن كان))؛ بفتح الهمزة، وهي للتَّعليل، مُقدَّرةٌ باللَّام، أي: حكمت له بالتَّقديم والتَّرجيح لأجل أنَّه ابن عمتك، قال الكرمانيُّ: وفي بعضها: ((إِن كان)) بكسر الهمزة، قال في «الفتح»: على أنَّها شرطيَّةٌ، والجواب محذوفٌ، قال: ولا أعرف هذه الرِّواية [9]، نعم وقع في رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق عند الطَّبريِّ [10] فقال: اعدل يا رسول الله وإِن كان ابنَ عمَّتك، والظَّاهر أنَّ هذه بالكسر، و«ابنَ» بالنَّصب على الخبريَّة، ولهذا القول نسب بعضُهم الرَّجلَ [11] إلى النِّفاق، وآخرون إلى اليهوديَّة، لكن قال التُّوربشتيُّ في «شرح المصابيح»: وكلا القولين زائغٌ عن الحقِّ؛ إذ قد صحَّ أنَّه كان أنصاريًّا ولم تكن الأنصار من جملة اليهود، ولو كان مغموصًا عليه في دينه لم يصفوه بهذا الوصف، فإنَّه وصف مدحٍ، والأنصار وإن وُجِد فيهم من يُرمَى بالنِّفاق؛ فإنَّ القرن الأوَّل والسَّلف بعدهم احترزوا أن يطلقوا على من ذُكِرَ بالنِّفاق واشتُهِر به الأنصاريَّ، والأَولى أن يُقال: أزلَّه الشَّيطان فيه بتمكُّنه منه عند الغضب، وغير مُستنكَرٍ من الصِّفات البشريَّة الابتلاء بمثل ذلك إلَّا من المعصوم. انتهى. قال النَّوويُّ: قالوا: ولو صدر مثل هذا الكلام من إنسانٍ كان كافرًا، تجري على قائله أحكام المرتدِّين من القتل، وإنَّما تركه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه كان في أوَّل الإسلام يتألَّف النَّاس ويدفع بالتي هي أحسن، ويصبر على أذى المنافقين، ويقول: «لا يتحدَّث النَّاس أنَّ محمَّدًا يقتل أصحابه» (فَتَلَوَّنَ) أي: تغيَّر (وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) من الغضب؛ لانتهاك حرمات [12] النُّبوَّة، وقبيح كلام هذا الرَّجل (ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ) بهمزة وصلٍ (ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ) بهمزة وصلٍ أيضًا، أي: أمسك نفسك عن السَّقي (حَتَّى يَرْجِعَ) أي: يصير [13] الماء [14] (إِلَى الْجَدْر) بفتح الجيم وسكون الدَّال المهملة: ما وُضِع بين شَرَبات النَّخل؛ كالجدار، أو الحواجز التي تحبِسُ الماءَ، وقال القرطبيُّ: هو أن يصل الماء إلى [15] أصول النَّخل، قال: ويُروَى: بكسر الجيم وهو الجدار، والمراد به: جدران الشَّرَبَات؛ وهي الحُفَر التي تُحفَر في أصول النَّخل، قال في «شرح السُّنَّة»: قوله عليه الصلاة والسلام في الأوَّل: «اسقِ يا زبير، ثمَّ أرسل الماء إلى جارك» كان أمرًا للزُّبير بالمعروف، وأخذًا بالمسامحة وحُسْن الجوار؛ لترك بعض حقِّه دون أن يكون حكمًا منه، فلمَّا رأى عليه الصلاة والسلام الأنصاريَّ يجهل موضع حقِّه؛ أمر صلى الله عليه وسلم الزبير باستيفاء تمام
ج4ص198
حقِّه (فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ؛ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلَا وَرَبِّكَ}) أي: فوربِّك، و«لا» مزيدةٌ لتأكيد القسم، لا لتظاهر «لا» في قوله: ({لَا يُؤْمِنُونَ}) لأنَّها تُزاد أيضًا في الإثبات؛ كقوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] ({حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النِّساء: 65] ) فيما اختلف بينهم واختلط [16]، ومنه الشَّجر؛ لتداخل أغصانه، زاد في رواية شعيبٍ [17] [خ¦2708]: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} ضيقًا، أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وقيل: شكًّا من أجله؛ فإنَّ الشَّاكَّ في ضيقٍ من أمره حتَّى يلوح له اليقين، و {يُسَلِّمُوا} ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به من قضائك لا يعارضونه بشيءٍ، و{تَسْلِيمًا} تأكيدٌ للفعل بمنزلة تكريره، كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم، وزاد في بعض النُّسخ هنا، وهو [18] في حاشية الفرع مقابل السَّند، وعليه علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((قال محمَّد بن العبَّاس)) السُّلميُّ الأصبهانيُّ [19] من أقران البخاريِّ وتأخَّر بعده، تُوفِّي سنة ستٍّ وستِّين ومئتين: ((قال أبو عبد الله)) البخاريُّ: ((ليس أحدٌ يذكرُ عروةَ)) بن الزُّبير ((عن عبد الله)) ابن الزُّبير في إسناده ((إلَّا اللَّيثَ)) بن سعدٍ ((فقط))، والقائلُ: «قال محمَّد بن العبَّاس» هو الفرَبْريِّ، فإن أراد مطلقًا؛ ورد عليه ما أخرجه النَّسائيُّ وابن الجارود والإسماعيليُّ من طريق ابن وهبٍ عن اللَّيث ويونس جميعًا عن ابن شهابٍ: أنَّ عروة حدَّثه عن أخيه عبد الله بن الزُّبير ابن العوَّام، وإن أراد بقيد أنَّه لم يقل فيه: عن أبيه، بل جعله من مسند عبد الله بن الزُّبير؛ فمُسَلَّمٌ؛ فإنَّ رواية ابن وهبٍ فيها عن عبد الله عن أبيه، قال في المقدِّمة: قال الدَّارقُطنيُّ: أخرج البخاريُّ عن التِّنِّيسيِّ عن اللَّيث عن الزُّهريِّ عن عروة عن عبد الله بن [20] الزُّبير: أنَّ رجلًا خاصم الزُّبير...؛ الحديث، وهو إسنادٌ متَّصلٌ لم يصله هكذا غير اللَّيث عن الزُّهريِّ، ورواه غير اللَّيث فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزُّبير، وأخرجه البخاريُّ من طريق مَعْمَرٍ، أي: كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في الباب اللَّاحق [خ¦2361] ومن حديث ابن جريجٍ بعد بابٍ [خ¦2362] ومن حديث شعيبٍ [خ¦2708]_ أي: في «الصُّلح»_ كلُّهم عن الزُّهريِّ عن عروة مرسلًا، ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزُّبير كما ذكره اللَّيث. انتهى. قال ابن حجرٍ: وإنَّما أخرجه البخاريُّ بالوجهين على الاحتمال؛ لأنَّ عروة صحَّ سماعه من أبيه، فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبَّته فيه أخوه، فالحديث كيفما دار فهو على ثقةٍ، وقد اشتمل على أمرٍ يتعلَّق بالزُّبير، فدواعي أولاده متوفِّرةٌ على ضبطه، فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القويَّة، وقد وافق البخاريَّ على تصحيح حديث اللَّيث هذا مسلمٌ وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبَّان وغيرهم، مع أنَّ في سياق ابن الجارود له التَّصريحُ بأنَّ عبد الله بن الزُّبير رواه عن أبيه، وهي رواية يونس عن الزُّهريِّ. وزعم الحُميديُّ في «جَمْعِه»: أنَّ الشَّيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه، وليس كما قال، فإنَّه بهذا السِّياق في رواية يونس المذكورة، ولم يُخرِجها من أصحاب الكتب السِّتَّة إِلَّا النَّسائيُّ، وأشار إليها التِّرمذيُّ خاصَّةً. انتهى.
ج4ص199


[1] «قيل»: ليس في (م).
[2] «إلَّا»: ليس في (د).
[3] في (م): «بلتعة بن خالدٍ»، وهو تحريفٌ.
[4] في هامش (ص): (قوله: «ابن باطيش» بالشِّين المعجمة: هو أبو المجد، إسماعيل بن أبي البركات، هبة الله بن سعيدٍ، المُلقَّب عماد الدِّين الموصليُّ، كان فقيهًا محدِّثًا أصوليًّا، وُلِد سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئةٍ، وصنَّف كتبًا كثيرةً؛ منها: «طبقات الشَّافعيَّة»، و«المغني في شرح ألفاظ المُهذَّب»، تُوفِّي سنة خمسٍ وخمسين وستِّ مئةٍ). انتهى. «إسنويٌّ».
[5] زيد في (م): «حتَّى».
[6] «للزُّبير»: سقط من (د1) و(ص).
[7] في هامش (ص): (قال في «الانتقاض»: بأنَّه أطلق ذلك جمعٌ من المتقدِّمين؛ منهم: ابن التِّين، قال: والخطب سهلٌ). انتهى.
[8] «وأصله»: ليس في (م).
[9] في هامش (ص): (قال العينيُّ: عدم المعرفة بهذه الرِّواية لا يستلزم العدم مطلقًا، قال في «الانتقاض»: ولهذا قلت: لا أعرف، ولو قلت: لا وجود لهذه الرِّواية لاتَّجه ما قال المعترض، ولكن جعل ديدنه الاعتراض، فلا يفارقه). انتهى مُلخَّصًا.
[10] في (د): «الطَّبرانيِّ»، ولعلَّه تحريفٌ.
[11] في (د): «نسب الرَّجل بعضهم».
[12] في (د): «حرمة».
[13] في (ب): «يصل».
[14] في (د1): «يرجع الماء، أي: يصير».
[15] «إلى»: ليس في (د).
[16] في (م): «واختبط».
[17] في (م): «مغيثٍ»، وهو تحريفٌ.
[18] في (د): «وهي».
[19] في (م): «الأصفهانيُّ»، وهو تحريفٌ.
[20] في (د): «عن أبيه»، والمثبت موافقٌ لما في «مقدِّمة الفتح» (ص379).