إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان يكري مزارعه على عهد النبي وأبي بكر وعمر

2343- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ؛ بمُعجَمةٍ فمُهملةٍ، قال: (حَدَّثَنَا [1] حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُكْرِي) بضمِّ أوَّله، من: أكرى أرضه يكريها (مَزَارِعَهُ) بفتح الميم (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ) أيَّام خلافتهم (وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ) بكسر الهمزة، ولم يقل: «خلافته» لأنَّه _، أي: ابن عمر_ [2] كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه النَّاس، ومعاوية رضي الله عنه لم يجتمع عليه النَّاس؛ ولذا لم يبايع لابن الزُّبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما [3]، ولم يذكر عليَّ بن أبي طالبٍ، فيحتمل أن يكون لأنَّه لم يزرع في أيَّامه.
2344- (ثُمَّ حُدِّثَ) بضمِّ الحاء المهملة وتشديد الدَّال المكسورة، ابن عمر (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ثمَّ حَدَّث رافعُ بن خديجٍ))؛ بفتح أوَّل «حَدَّث»، وحذف «عن»: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (إِلَى رَافِعٍ) قال نافعٌ: (فَذَهَبْتُ مَعَهُ) أي: مع ابن عمر (فَسَأَلَهُ) أي [4]: فسأل ابن عمر رافعًا (فَقَالَ) رافعٌ: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ) يا رافع (أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِمَا) ينبت (عَلَى الأَرْبِعَاءِ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وكسر المُوحَّدة، ممدودًا، جمع ربيعٍ؛ وهو النَّهر الصَّغير (وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ) بالموحَّدة السَّاكنة، وحاصل حديث ابن عمر هذا: أنَّه ينكر على رافعٍ إطلاقه في النَّهي عن كراء الأراضي [5]، ويقول: الذي نهى عنه النَّبيُّ [6] صلى الله عليه وسلم هو الذي كانوا يدخلون فيه الشَّرط الفاسد؛ وهو أنَّهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفةً من التِّبن، وهو مجهولٌ، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفةٌ، أو بالعكس، فتقع المزارعة ويبقى المزارع أو ربُّ الأرض بلا شيءٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ رافع بن خديجٍ لمَّا روى النَّهي عن كراء المزارع يلزم منه عادةً أنَّ أصحاب الأرض إنَّما يزرعون بأنفسهم، أو يمنحون بها لمن يزرع من غير بدلٍ، فتحصل فيه المُواسَاة.
ج4ص188


[1] «حدَّثنا»: سقط من (د1) و(ص) و(ل) و(م).
[2] «أي: ابن عمر»: ليس في (د) و(م).
[3] في (د): «خلافتهما».
[4] «أي»: ليس في (ب).
[5] في (د): «الأرض».
[6] «النَّبيُّ»: مثبتٌ من (د).