إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل

2325- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) هو أبو اليمان الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو [1] ابن أبي حمزة الحمصيُّ، اسم أبيه دينارٌ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) حين قدم المدينة: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء ثمَّ تحتيَّةٍ ساكنةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ [2]: ((النَّخْل)) بسكون الخاء، والنَّخيل جمع نخلٍ؛ كالعبيد جمع عبدٍ، وهو جمعٌ نادرٌ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (لَا) أَقسم، وإنَّما أبى ذلك؛ لأنَّه علم أنَّ الفتوح ستُفتَح عليهم، فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوام أمرهم؛ شفقةً عليهم، فلمَّا فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به عليه الصلاة والسلام، وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين (فَقَالُوا) أي: الأنصار للمهاجرين: أيُّها المهاجرون (تَكْفُونَا الْمَؤُونَةَ) في النَّخل بتعهُّده بالسَّقي والتَّربية (وَنَشْرَكَكُمْ) بفتح أوَّله وثالثه، قال ابن حجرٍ: «حَسِبَ» [3]، والذي في الفرع وأصله [4] بالوجهين [5] كالسَّابق (فِي الثَّمَرَةِ) أي: ويكون المتحصِّل من الثَّمرة مشتركًا بيننا وبينكم، وهذه عين المساقاة، لكن لم يبيِّنوا مقدار الأنصباء التي وقعت، والمُقرَّر أنَّ الشَّركة إذا أُبهِمت ولم يكن فيها جزءٌ معلومٌ كانت نصفين، أو كان نصيب العامل في المساقاة معلومًا بالعُرف المنضبط، فتركوا النَّصَّ عليه اعتمادًا على ذلك العُرف، وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث بهذا السَّند بلفظ [خ¦2719]: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخيل، قال: «لا»، فقال [6]: «تكفوننا المؤونة ونُشْرِكَكُم في الثَّمرة»، قال البيضاويُّ: وهو خبرٌ في معنى الأمر، أي: اكفونا تعب القيام بتأبير النَّخل وسقيها، وما يتوقَّف عليه إصلاحها [7] (قَالُوا) أي: الأنصار والمهاجرون كلُّهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي: امتثلنا أمر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما أشار إليه، قاله العينيُّ.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الشُّروط» [خ¦2719]، وكذا النَّسائيُّ.
ج4ص175


[1] «هو»: ليس في (د).
[2] في (د): «ولأبي ذرٍّ»، وكلاهما صحيحٌ.
[3] أي: من باب «حَسِبَ»، فيُقال: «شَرِك يشرَك».
[4] «وأصله»: ليس في (د).
[5] في غير (ب) و(س): «الوجهين»، ولا يصحُّ.
[6] في (د): «فقالوا»، وكذا في بعض الرِّوايات.
[7] بياض في (م).