إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط

2322- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، أبو زيدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ) أجر (عَمَلِهِ قِيرَاطٌ) وعند مسلمٍ: «فإنَّه يَنْقُصُ من أجره كلَّ يومٍ قيراطان»، والحكم للزَّائد؛ لأنَّه حفظ ما لم يحفظه [1] الآخر، أو أنَّه صلى الله عليه وسلم أخبر أوَّلًا بنقص قيراطٍ واحدٍ، فسمعه الرَّاوي الأوَّل، ثمَّ أخبر ثانيًا بنقص قيراطين زيادة في التَّأكيد للتَّنفير [2] من [3] ذلك فسمعه الثَّاني، أو يُنزَّل على حالين، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتِّخاذها، ونقص الواحد باعتبار قلَّته، وقد حكى الرُّويانيُّ في «البحر» اختلافًا في الأجر: هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل، وفي محلِّ نقصان القيراطين، فقيل: من عمل النَّهار قيراطٌ، ومن عمل اللَّيل آخر، وقيل: من الفرض قيراطٌ، ومن النَّفل آخر [4]، والقيراط هنا: مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، والمراد: نقص جزءٍ أو جزأين من أجزاء عمله، وهل إذا تعدَّدت الكلاب تتعدَّد القراريط؟ وسبب النَّقص امتناع الملائكة من دخول بيته، أو لما يلحق المارِّين [5] من الأذى، أو ذلك عقوبةً لهم؛ لاتِّخاذهم ما نُهيَ عن اتِّخاذه، أو لأنَّ بعضها شياطين، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها (إِلَّا
ج4ص172
كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) فيجوز، و«أو» للتَّنويع لا للتَّرديد، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة إباحة اتِّخاذ الكلاب لحفظ الدُّور والدُّروب [6] قياسًا على المنصوص بما في معناه، واستدلَّ المالكيَّة بجواز اتِّخاذها على طهارتها؛ فإنَّ ملابستها [7] مع الاحتراز عن مسِّ شيءٍ منها أمرٌ [8] شاقٌّ، والإذن في الشَّيء إذنٌ في مكمِّلات مقصوده؛ كما أنَّ في [9] المنع من لوازمه مناسبةً [10] للمنع منه، وأُجيب: بعموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيلٍ، وتخصيص العموم غير مستنكرٍ إذا سوَّغه الدَّليل.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((وقال)) (ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا تتَّبعه الحافظ ابن حجرٍ، فلم يجده موصولًا (وَأَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات، ممَّا وصله أبو الشَّيخ الأصبهانيُّ في كتابه «التَّرغيب» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ) كلب (حَرْثٍ أَوْ) كلب (صَيْدٍ) فزاد: «أو صيدٍ» (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلْمان _بسكون اللَّام_ الأشجعيُّ ممَّا وصله أبو الشَّيخ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [11]: كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ) كلب [12] (مَاشِيَةٍ) فأسقط «كلب الحرث» ولأبي ذرٍّ بالتَّقديم والتَّأخير [13].
ج4ص173


[1] في (د): «يحفظ».
[2] في (د) و(م): «في التَّنفير».
[3] في (ب) و(د) و(س): «عن».
[4] في هامش (ص): (وقيل: القيراطان بالمدينة لشرفها، والقيراط بما عداها. انتهى. «فتح الإله»، وقيل: القيراطان لأهل المدن والقرى، والقيراط لأهل البوادي). انتهى.
[5] في (د): «المارَّ».
[6] في (د): «للدُّروب والدَّوابِّ».
[7] في (د): «ملامستها».
[8] «أمرٌ»: ليس في (د) و(ص) و(م).
[9] «في»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[10] في (د) و(د1) و(ص): «مناسبٌ».
[11] زيد في (د): «إلَّا».
[12] «كلب»: ليس في (د).
[13] «ولأبي ذرٍّ: بالتَّقديم والتَّأخير»: ليس في (د).