إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا وكان أحدنا يكري أرضه

2332- وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو الفضل المروزيُّ (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنَّه (سَمِعَ حَنْظَلَةَ) بفتح الحاء المهملة والظَّاء المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن قيسٍ (الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ) هو ابن خَدِيجٍ بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا) بفتح الحاء المهملة وسكون القاف، والنَّصب على التمييز، أي: زرعًا، والمحاقلةُ: بيعُ الطَّعام في سنبله بالبُرِّ، وقيل: اشتراء الزَّرع بالحنطة، وقيل: المزارعة بالثُّلث والرُّبع [1] وغيرهما، وقيل: كراء الأرض الحنطة (وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ) بالفاء، ولأبي الوقت: ((ويقول)): (هَذِهِ الْقِطْعَةُ) من الأرض (لِي وَهَذِهِ) القطعة منها (لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِه) بكسر الذَّال المعجمة وسكون الهاء وبكسرها كما في «اليونينيَّة» [2]، ويكون بالاختلاس والإشباع، والأصل «ذي» فجيء بالهاء للوقف أو لبيان اللَّفظ؛ إشارةً إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء المبهمة التي يُشار بها إلى المُؤنَّث (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِه) يعني: ربَّما تُخْرِج هذه القطعةُ المستثناة، ولم تُخْرِج سواها أو بالعكس، فيفوز صاحب هذه بكلِّ ما حصل، ويضيع حقُّ الآخر بالكلِّيَّة (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) عن ذلك لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها، وموضع التَّرجمة قوله: هذه القطعة... إلى آخره، ولا ريب أنَّ هذا يؤدِّي إلى النِّزاع [3] على ما لا يخفى، وقد سبق هذا
ج4ص180
الحديث قريبًا [خ¦2327].
ج4ص181


[1] في (ب) و(س): «وبالرُّبع».
[2] في (م): «الفرع».
[3] في (ص): «التَّنازع».