إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها

2339- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المروزيُّ، المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ) بفتح النُّون وتخفيف الجيم وكسر الشِّين المعجمة؛ عطاء بن صُهَيبٍ التَّابعيِّ (مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ) [1] الأنصاريَّ
ج4ص186
(عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ) بضمِّ الظَّاء المعجمة مُصغَّرًا (قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا) أي: ذا رفقٍ، وانتصابه على أنَّه خبر «كان»، واسمها الضَّمير الذي في «كان»، قال رافعٌ: (قُلْتُ) لظُهَيرٍ: (مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَهْوَ حَقٌّ) لأنَّه ما ينطق عن الهوى (قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أي: فلمَّا أتيته (قَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟) بفتح الميم والحاء المهملة: بمزارعكم، قال ظُهَيرٌ: (قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبعِ) بضمِّ الرَّاء والموحَّدة وتُسكَّن، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي [2] والمُستملي: ((على الرُّبَيْع)) بضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة وسكون التَّحتيَّة، تصغير الرُّبع، وفي روايةٍ: ((على الرَّبِيع)) [3] بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة؛ وهو النَّهر الصَّغير، أي: على الزَّرع الذي هو عليه، والمعنى: أنَّهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم [4] ما ينبت على النَّهر (وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ) والواو بمعنى «أو» (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لا تَفْعَلُوا) وهذا [5] صيغة النَّهي المذكور أوَّل الحديث حيث قال: «لقد نهانا» (اِزْرَعُوهَا) أنتم؛ بهمزة وصلٍ تُكسَر، وبفتح [6] الرَّاء (أَوْ أَزْرِعُوهَا) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ وكسر الرَّاء، أي: أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرةٍ (أَوْ أَمْسِكُوهَا) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ وكسر السِّين، أي: اتركوها مُعطَّلةً و«أو» للتَّخيير، لا للشَّكِّ (قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعا وَطَاعَة) نُصِب بتقدير: أسمع كلامَك سمعًا وأطيعك طاعةً، ويجوز الرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ تقديره، أي: كلامُك وأمرُك سمعٌ، أي: مسموعٌ، وفيه مبالغةٌ، وكذلك طاعةٌ؛ يعني: مُطاعٌ، أو أنت مطاعٌ [7] فيما تأمر به.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع»، والنَّسائيُّ في «المزارعة»، وابن ماجه في «الأحكام».
ج4ص187


[1] في (ب): «رفعٍ»، وهو تحريفٌ.
[2] «ولأبي ذرٍّ عن»: ليس في (د)، وفيها: «وللحمُّويي».
[3] قوله: «بضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة ... على الرَّبِيع» سقط من (د).
[4] زيد في (د1) و(م): «على».
[5] في (ب) و(س): «وهذه».
[6] في (د) و(د1) و(م): «وتُفتَح».
[7] «أو أنت مُطاعٌ»: ليس في (د).