إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كتاب التوحيد

(كتاب التَّوحيد) هو مصدر «وحَّد يوحِّد» ومعنى وحَّدت الله اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقال الجُنيد: التَّوحيد إفرادُ القِدَم من الحَدَث [2]، وهو بمعنى الحدوث، والحدوث يقال للحدوث الذَّاتيِّ وهو كون الشَّيء مسبوقًا بغيره، والزَّمانيِّ وهو كونه مسبوقًا بالعدم، والإضافيِّ وهو ما يكون وجودُه أقلَّ من وجود آخر فيما مضى، وهو تعالى منزَّهٌ عنه بالمعاني الثَّلاثة، وهو من الاعتبارات العقليَّة التي لا وجود لها في الخارج، وفي رواية المُستملي كما في الفرع: ((كتاب الرَّدِّ على الجَهْميَّة)) بفتح الجيم وسكون الهاء وبعد الميم تحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، وهم طوائف يُنسَبون إلى جَهْم بن صفوان من أهل الكوفة: ((و)) الردَّ على: ((غيرهم)) أي: القدريَّة، وأمَّا الخوارج فسبق ما يتعلَّق بهم في «كتاب الفِتَن» وكذا الرَّافضة في «كتاب الأحكام» وهؤلاء الفِرَق الأربعة رؤوس المبتدعة، وقال الحافظ ابن حجرٍ _وتبعه العينيُّ_ بعد قوله: «كتاب التَّوحيد»: وزاد المُستملي: ((الرَّدُّ على الجَهْميَّة)).
ج10ص344


[1] قوله: «ثبتت البسملة لأبي ذرٍّ، وسقطت لغيره» سقط من (د).
[2] في الفتح: «إفراد القديم من المحدث».