إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة

600- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ) بالصَّاد المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة آخره حاءٌ مُهمَلةٌ، ولأبي ذَرٍّ: ((ابن صبَّاحٍ)) أي: العطَّار البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا أَبُو عَلِيٍّ) عُبَيْد الله بن عبد المجيد؛ بتصغير «عبدٍ» الأوَّل (الْحَنَفِيُّ) البصريُّ (قال: حدَّثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيُّ (قَالَ: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ) البصريَّ (وَرَاثَ) بالمُثلَّثة غير مهموزٍ، والواو للحال، أي: أبطأ (عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا) وللهرويِّ والأَصيليِّ: ((علينا حتَّى قريبًا)) أي: كان الزَّمان أو ريثه [1] قريبًا (مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ) أي: قيام الحسن من النَّوم لأجل التَّهجُّد، أو من التَّهجُّد [2]، أو من المسجد لأجل النَّوم (فَجَاءَ فَقَالَ) معتذرًا عن تخلُّفه عن القعود معهم على عادته في المسجد لأخذ العلم عنه، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((وقال)): (دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ) بكسر الجيم جمع جارٍ (ثمَّ قَالَ) أي: الحسن: (قَالَ أَنَسٌ) وللأَصيليِّ: ((أنس بن مالكٍ)): (نَظَرْنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((انتظرنا)) (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي: في ليلةٍ (حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ) بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ، أو ناقصةٌ وخبرها قوله: (يَبْلُغُهُ) أي: وصل إليه أو شارفه، وفي بعض لنُّسخ: ((شطرَ)) بالنَّصب، أي: كان الوقت الشَّطر، و«يبلغه»: استئنافٌ أو جملةٌ مُؤكِّدةٌ (فَجَاءَ) صلى الله عليه وسلم (فَصَلَّى لَنَا) أي: بنا (ثمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ) في خطبته: (أَلَا) بتخفيف اللَّام (إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ) بالميم، وللأربعة: ((لن)) (تَزَالُوا فِي) ثواب (صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاة، وَإِنَّ الْقَوْمَ) وفي الفرع كأصله [3]: ((قَالَ الْحَسَنُ: وَإِنَّ الْقَوْمَ))
ج1ص516
(لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ) وللأربعة: ((في خيرٍ)) (مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ) عمَّم الحسن الحكم في كلِّ الخيرات [4] تأنيسًا لأصحابه، ومُعرِّفًا لهم أنَّ منتظر الخير في خيرٍ، فلم يفتهم أجر ما كانوا يتعلَّمون منه [5] في تلك اللَّيلة.
(قَالَ قُرَّةُ) بن خالدٍ: (هُوَ) أي: مقول الحسن ذلك [6]؛ وهو «إنَّ القوم لا يزالون...» إلى آخره (مِنْ) جملة (حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم).
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والقول، وأخرجه مسلمٌ.
ج1ص517


[1] في (م): «رأيته».
[2] «أو من التَّهجُّد»: مثبتٌ من (م).
[3] «كأصله»: ليس في (م).
[4] في (د): «الخير».
[5] في (م): «زمنه».
[6] «ذلك»: ليس في (ب) و(س).