إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الله قبض أرواحكم حين شاء

595- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة، أبو الحسن البصريُّ الأدميُّ (قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد المُعجَمة، ابن غزوان؛ بفتح الغين المُعجَمة وسكون الزَّاي، الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين آخره نونٌ، ابن عبد الرَّحمن الواسطيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث
ج1ص513
بن رَبْعِيٍّ (قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: ((مع رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَيْلَةً) مرجعه من خيبر كما جزم به بعضهم لِما عند «مسلمٍ» من حديث أبي هريرة، ونُوزِع فيه (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) قِيلَ: هو عمر، وقال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على تسمية هذا القائل (لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ) أي: لو نزلت بنا آخر اللَّيل فاسترحنا (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاة) حتَّى يخرج وقتها، فمن يوقظنا؟ (قَالَ) وللهرويِّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((فقال)) (بِلَالٌ) المؤذِّن ظنًّا منه أنَّه يأتي على عادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل [1] الأذان: (أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا) بفتح الجيم بصيغة الماضي (وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ) الَّتي يركبها (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي: بلالٌ، وللسَّرخسيِّ: ((فغلبت)) بغير ضميرٍ (فَنَامَ) بلالٌ (فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) أي: حرفها (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟) أي: أين الوفاء بقولك: أنا أوقظكم؟ قال له عليه الصلاة والسلام ذلك لينبِّهه على اجتناب الدَّعوى والثِّقة بالنَّفس وحسن الظَّنِّ بها، لاسيَّما في مظانِّ الغلبة وسلب الاختيار [2] (قَالَ) بلالٌ: (مَا أُلْقِيَتْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عَلَيَّ نَوْمَةٌ) بالرَّفع نائبًا عن الفاعل (مِثْلُهَا) [3] أي مثل هذه النَّومة في مثل [4] هذا الوقت (قَطُّ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ) أي: عن أبدانكم بأن قطع تعلُّقها عنها وتصرُّفها فيها ظاهرًا لا باطنًا (حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ) عند اليقظة (حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاة) بتشديد الذَّال من التَّأذين، وبالمُوحَّدتين في «بالنَّاس» و«بالصَّلاة»، وللمُستملي وعزاها في «الفتح» للكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فآذن النَّاس)) بمدِّ الهمزة وحذف المُوحَّدة من «النَّاس» أي: أعلمهم، وللأَصيليِّ: ((فآذن)) بالمدِّ ((للنَّاس)) باللَّام بدل المُوحَّدة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فأذِّن)) بتشديد الذَّال ((النَّاس)) بإسقاط المُوحَّدة، وفيه ما ترجم له وهو الأذان للفائتة، وبه قال أحمدُ والشَّافعيُّ في «القديم»، وقال في «الجديد»: لا يؤذِّن لها، وهو قول مالكٍ، واختار النَّوويُّ صحَّة [5] التَّأذين لثبوت الأحاديث فيه (فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي نُعيمٍ في «مُستخرَجه»: «فتوضَّأ النَّاس» (فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ) بتشديد الضَّاد المُعجَمة بعد الألف كاحمارَّت، أي: صفت (قَامَ) عليه الصلاة والسلام (فَصَلَّى) بالنَّاس الصُّبح.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦7471]، وأبو داود والنَّسائيُّ.
ج1ص514


[1] في (د): «لمثل».
[2] في (م): «للاختيار».
[3] في هامش (ص): (قوله: «مثلها» قال الكرمانيُّ: «مثل» لا يتعرَّف بالإضافة، ولذا وقع صفةً للنَّكرة، وهي «نومة»). انتهى.
[4] «مثل»: ليس في (م).
[5] «صحَّة»: سقط من (د).