إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: على رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم

567- وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) هو أبو كُرَيْبٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللهرويِّ وابن عساكر والأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة، ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفيِّ (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا) جمع نازلٍ، كشُهُودٍ وشاهدٍ (فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ) وادٍ بالمدينة، وهو بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء في رواية المحدِّثين، وقيَّده أبو عليِّ في «بارعه» _كأهل اللُّغة_ بفتح المُوحَّدة وكسر الطَّاء، وقال البكريُّ: لا يجوز غيره (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ) عدَّة رجالٍ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ (فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ) تجهيز جيشٍ، كما في «مُعجَم الطَّبرانيِّ» من وجهٍ صحيحٍ، وجملة «وله بعض الشُّغل» حاليَّةٌ (فَأَعْتَمَ) عليه الصلاة والسلام (بِالصَّلاة) أي: أخَّرها عن أوَّل وقتها (حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) بهمزة وصلٍ ثمَّ مُوحَّدةٍ ساكنةٍ فهاءٍ فألفٍ فراءٍ مُشدَّدةٍ، أي: انتصف، أو طلعت نجومه واشتبكت، أو كثرت ظلمته، ويؤيِّد الأوَّل رواية: «حتَّى إذا كان قريبًا من نصف اللَّيل» (ثمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ) بكسر الرَّاء وقد تُفتَح، أي: تأنَّوا [1] (أَبْشِرُوا) بقطع الهمزة من «أبشر» الرُّباعيِّ، أو همزة وصلٍ من «بشر» (إِنَّ) بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها بتقدير «الباء» أي: بأنَّ، لكن قال ابن حجرٍ: ووهم من ضبطها بالفتح، وفي روايةٍ: ((فإنَّ)) (مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أنَّه لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ) بفتح همزة «أنَّه» وجهًا واحدًا؛ لأنَّها في موضع المُفرَد وهو اسم «أنَّ»، والجارُّ والمجرور خبرها، قُدِّم للاختصاص أي: أنَّ من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة.
(أَوْ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، لَا يَدْرِي) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبي الوقت وابن عساكر: ((لا أدري)) (أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ [2] قَالَ) عليه الصلاة والسلام. (قَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعريُّ رضي الله عنه: (فَرَجَعْنَا) حال كوننا (فَرْحَى [3] بِمَا سَمِعْنَا) أي: بالَّذي سمعناه (مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أي: من اختصاصنا بهذه العبادة الَّتي هي نعمةٌ عظيمةٌ مستلزمةٌ للمثوبة الجسيمة [4]، مع ما انضمَّ لذلك من صلاتهم لها خلف نبيِّهم، و«فَرْحى» بسكون الرَّاء بوزن «سكرى»، كما في رواية أبوَي ذَرٍّ والوقت فقط [5]، ولابن عساكر: ((فرَحًا)) بفتح الرَّاء على المصدر، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ [6]: ((وفرِحْنا)) بكسر الرَّاء وسكون الحاء، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: ((فَرحنا)) بإسقاط الواو وفتح الرَّاء، وفي روايةٍ: ((ففرحنا)).
ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وأبو داود والنَّسائيُّ من حديث أبي سعيدٍ، وكذا ابن ماجه [7].
ج1ص503


[1] في (م): «كان»، وليس بصحيحٍ.
[2] في هامش (ص): (قوله: «أيَّ الكلمتين» قال الحلبيُّ: بنصب «أي» على المفعوليَّة. انتهى. وعليه فـ «أيَّ» موصولةٌ مفعولُ «أدري»، و«قال» صلتها لا محلَّ لها من الإعراب). انتهى عجمي.
[3] في هامش (ص): (قوله: «فرحى» قال الأنصاريُّ: «فرحى» جمع «فرحان» كسكرى جمع سكران، فلا حاجة إلى ما قِيلَ: إنَّه إمَّا جمعٌ كفريحٍ على غير قياسٍ، وإمَّا مُؤنَّث «أفرح»). انتهى.
[4] في (د): «الحسنى».
[5] «فقط»: سقط من (د) و(م).
[6] «وأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ»: سقط من (م).
[7] قوله: «والقول، وأخرجه مسلمٌ في... وكذا ابن ماجه» سقط من (د).