إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أرأيتم ليلتكم هذه فإن رأس مئة سنة منها

564- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدَانُ) بفتح أوَّله وسكون المُوحَّدة، واسمه عبد الله بن
ج1ص501
عثمان المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم [1] بن شهابٍ (قَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد [2]، أبي (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما (قَالَ: صَلَّى) إمامًا (لَنَا [3] رَسُولُ اللهِ) وللهرويِّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَيْلَةً) من اللَّيالي (صَلَاةَ الْعِشَاءِ _وَهْيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ_) فيه إشعارٌ بغلبة هذه التَّسمية عند النَّاس ممَّن لم يبلغهم النَّهي (ثمَّ انْصَرَفَ) عليه الصلاة والسلام من الصَّلاة (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا) بوجهه الكريم (فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ) وللأربعة: ((أرأيتكم)) (لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا) أي: من ليلتكم (لَا يَبْقَى) أي: لا يعيش (مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) بعدها أكثر من مئة سنةٍ، سواءٌ قلَّ عمره بعد ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحدٍ بعد تلك اللَّيلة فوق مئة سنةٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وغيره على موت الخضر، وأجاب عنه الجمهور بأنَّه عامٌّ أُريد به الخصوص، و [4] أنَّ المراد بـ «الأرض» [5]: أرضه الَّتي نشأ منها عليه الصلاة والسلام [6]، وحينئذٍ فيكون الخضر في أرضٍ غير هذه، وقد تواترت [7] أخبار كثيرين من العلماء والصُّلحاء باجتماعهم عليه ممَّا يطول ذكره، وسبق في «باب السَّمر بالعلم» [خ¦116] مزيدٌ لذلك.
ورواة الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ وأَيْلِيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
ج1ص502


[1] «ابن مسلمٍ»: سقط من (د).
[2] في (د): «بالإفراد».
[3] في هامش (ص): (قوله: «لنا» باللَّام، أي: لأجلنا، أو بمعنى «الباء»). انتهى سيوطيٌّ.
[4] في غير (ص) و(م): «أو».
[5] «بالأرض»: سقط من (ص).
[6] في (د): «بها عليه السَّلام».
[7] في (م): «تواردت».