إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلًا

(15) (باب مَنْ أَخَّرَ) من الحكُّام (الْغَرِيمَ) أي: مطالبته بالدَّين لربِّه (إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ) كيومين أو ثلاثةٍ (وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ) التَّأخير (مَطْلًا) أي: تسويفًا عن الحقِّ. (وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ رضي الله عنهما فيما سبق قريبًا موصولًا من طريق ابن كعب بن مالكٍ عن جابرٍ [خ¦2395]: (اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ) في الطَّلب (فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) بعد أن أتيته، فقلت له: إنَّ أبي ترك دَينًا وليس عندي إلَّا ما يُخرِج نخلُه، ولا يبلُغ ما يُخرج سنين ما عليه، فانطلقْ معي؛ لكيلا يُفْحِش عليَّ الغرماء (أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي) بالثَّاء المُثلَّثة وفتح الميم، وفي «باب إذا قضى دون حقِّه أو حلَّله [1]» [خ¦2395]: بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم؛ كذا في الفرع (فَأَبَوْا) أي: امتنعوا أن يقبلوه (فَلَمْ يُعْطِهِمِ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (الْحَائِطَ) أي: ثمره [2] (وَلَمْ يَكْسِرْهُ) أي: لم يكسر الثَّمر من النَّخل (لَهُمْ) أي: لم يعيِّن ولم يقسمه عليهم (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((وقال)): (سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا) ولأبي ذرٍّ: ((عليكم)) بميم الجمع، وسقط عنده لفظ «غدًا» (فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا) بالمُثلَّثة، أي: في ثمر النَّخل [3] (بِالْبَرَكَةِ) أي: بعد أن طاف بها (فَقَضَيْتُهُمْ) حقَّهم.
وموضع التَّرجمة من هذا الحديث [4] قوله: «سأغدو عليك»، وقد سقطت التَّرجمة وحديثها هذا في رواية النَّسفيِّ، وتبعه أكثر الشُّرَّاح، وقد سبق الحديث في «باب إذا قضى دون حقِّه أو حلَّله» [خ¦2395] ويأتي بعد بابين _إن شاء الله تعالى_ [خ¦2405].
ج4ص225


[1] في (ل): «أو حلَّه»، وفي هامشها: (قوله: «أو حلَّه» كذا بخطِّه، وصوابه: «حلَّله» كما يأتي في خطِّه قريبًا). انتهى.
[2] في (د): «الثَّمرة».
[3] في (د): «النَّخلة».
[4] «من هذا الحديث»: ليس في (د) و(ص) و(م).